خير إلى شر، أو من شر إلى خير، فالمرازقة بقوا على كلام الشيخ أنهم لا يصلون حتى يعرفوا عقيدة من يصلون خلفه، بل قد يمتحنونه: ما رأيك في الصفات؟ وما رأيك في القدر؟ وما رأيك في الشيخ أبي عمرو بن مرزوق؟ وما رأيك في كذا؟ حتى يتأكدوا أن عقيدته موافقة لعقيدتهم، وسلوكه موافق لسلوكهم؛ فيصلون خلفه، فصارت بدعة منسوبة إلى السنة وإلى الإمام أحمد.
فشَيْخ الإِسْلامِ رحمه الله يقول: الحال اختلف، فقد كان الشيخ أبو عمرو عثمان بن مرزوق أيام غلبة الباطنية الملاحدة، فلما ذهبت دولتهم وجاءت دولة السنة أيام صلاح الدين وألغى لعن الشيخين وسبهما، وظهرت شعائر السنة، انتفى ذلك الأمر، فلم يعد لهم مبرر.
وهنا نقول: من هذا الكلام ومما بعده نستنتج أن المدائن أو الأمصار على ثلاثة أصناف:
المدن والأمصار التي يغلب عليها الشرك الأكبر
الصنف الأول: المدن والأمصار التي يغلب عليها الشرك الأكبر والبدع المكفرة، كبدعة هؤلاء الباطنيين وأمثالهم، فإذا غلبت على بلد من البلدان وظهرت وانتشرت، وكان أئمته منهم، فإن حكم الصلاة حينئذٍ أنها لا تصح، فلا يجب على أهل السنة أن يصلوا خلفهم؛ لأن الأصل هو الوجوب، بل أقول: لا تصح الصلاة خلف المعين المعلوم أنه من هذه الفرقة الكافرة المرتدة وإن كانوا ينتحلون