الصفحة 41 من 46

والتزمت الأمة الهجر، لكن أمة لا تلتزم بالهجر، وأمة أهل الحق فيها قلة قليلة، وليس الحق فيها واضحًا ظاهرًا، بحيث أن من خالفه يعد شاذًا، بل الأصل هو الشاذ إلى آخر هذه الاعتبارات، فمن يريد أن يطبق فيها حكم الهجر فقد أخطأ، وهذا الذي كان في أول الإسلام.

وكذلك كان حال أئمة السنة، فأول ما ظهر أهل البدع كانوا يهجرونهم هجرًا مطلقًا، أيوب وميمون بن مهران والحسن البصري رحمه الله.

فيقول أحدهم عن مبتدع: أقسمت بالله أن لا يضمني وهو إلا سقف المسجد، والآخر يقول نفس الكلمة، فكان هجرًا كاملًا، وهذا في القرن الأول أو القرن الثاني حين كانت السنة قوية وظاهرة.

لكن الذي حصل في القرون المتأخرة لما أصبح الخلفاء معتزلة، والقضاة، والوزراء معتزلة، وتحولت الأمة إلى معتزلة، أو روافض، فأهل السنة في هذه الحالة اضطروا أن يخالطوهم، واضطروا أن يغيروا المعاملة؛ لأن الحكمة هنا غير الحكمة هناك، وإلا فأهل السنة هم كما كانوا، والمنهج واحد، لكن المصلحة تغيرت.

يقول: ''وإن كان في هجره لإظهاره البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره، كما هجر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثلاثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم، وأما إذا ولي غيره بغير إذنه، وليس في ترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت