فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 43

ولتوضيح مسألة إلزامية القرارات الصادرة عن هيئة الرقابة الشرعية لإدارة البنك وموظفيه، لا بد من بيان إلزامية الفتوى عند العلماء، فقد قرر أهل العلم أن الأصل في الفتوى عدم الإلزام بخلاف حكم القاضي فهو ملزم كما بينه ابن الصلاح في أدب المفتي والمستفتي، وتكون فتوى المفتي ملزمة في حالات معينة يقول د. عبد الحميد البعلي: [التزام الفتوى وعدم إلزامها:

(أ) من سئل عن الحكم الشرعي من أهل الفتوى يتعين عليه الجواب بشروط:

أ- أن لا يوجد في الناحية غيره ممن يتمكن من الإجابة.

ب- أن يكون المسئول عالمًا بالحكم.

ج- أن لا يمنع من وجوب الجواب مانع.

(ب) الأصل في فتوى المفتي لا يرتبط بها إلزام بخلاف القاضي إذ لا يجب على المستفتي العمل بقول المفتي لمجرد إفتائه إلا بالتزامه قاله السمعاني، وقال: ويجوز أن يقال: إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به. وقيل: يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيته. وهذا أولى الأوجه. قال ابن الصلاح لم يجد هذا لغير السمعاني وقد حكى هو بعد ذلك (السمعاني) عن بعض الأصوليين: أنه إذا أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره. ثم اختار هو: أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين، ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره باجتهاده ولا يجب تخييره.

ويعقب ابن الصلاح على قول السمعاني بقوله: والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول: إذا أفتاه المفتي نظر، فإن لم يوجد مفتٍ آخر لزمه الأخذ بفتياه ولا يتوقف على التزامه لا بالأخذ به في العمل به ولا بغيره، ولا يتوقف أيضًا على سكون نفسه إلى صحته في نفس الأمر، فإن فرضه التقليد كما عرف، وإن وجد مفتٍ آخر، فإن استبان له أن الذي أفتاه هو الأعلم الأوثق لزمه ما أفتاه به بناء على الأصح في تعيينه كما سبق، وإن لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه به بمجرد إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره وتقليده ولا يعلم اتفاقهما في الفتوى فإن وجد الاتفاق أو حكم به عليه حاكم لزمه حينئذ.

وقد ذكر الخطيب البغدادي أوصاف المفتي الذي يلزم قبول فتواه من أن يكون عدلًا ثقة عالمًا بالأحكام الشرعية .. الخ وأورد عن الشعراني قوله: للرجل أن يفتي إذا كان بصيرًا بالرأي بصيرًا بالأثر.

وقال الخطيب البغدادي إذا لم يكن بالموضع الذي هو فيه مفت سواه لزمه فتوى من استفتاه لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} سورة البقرة الآية 159. وقوله تعالى: {وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} سورة آل عمران الآية 187.

الخلاصة: ونخلص من ذلك إلى:

أولًا: أن الفتوى واجبة على المفتي إذا سئل لم يوجد مفتٍ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت