عُرفت الرقابة الشرعية بتعريفات كثيرة من أفضلها تعريف شركة الراجحي المصرفية للاستثمار وهو: [الرقابة الشرعية هي: التأكد من مدى مطابقة أعمال المؤسسة المالية الإسلامية (شركة أو مصرف) ، لأحكام الشريعة الإسلامية، حسب الفتاوى الصادرة والقرارات المعتمدة من جهة الفتوى.] انظر الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، حمزة عبد الكريم، ص 32، دار النفائس للنشر والتوزيع - الأردن، الطبعة الأولى، سنة (1426 هـ=2006 م) .
ويمكن تعريف الرقابة الشرعية أيضًا بأنها: مُراقبة سير العمل في المصارف الإسلامية، لمعرفة مدى مطابقتهِ لأحكام الشريعة الإسلامية، في معاملاته المصرفية المختلفة، للتحقق من التزام المصرف بخصائصه، والتأكد من تحقيق أهدافه. الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، حسن صافي، رسالة ماجستير في جامعة القدس غير منشورة، ص 41.
ومن خلال هذين التعريفين يظهر لنا حقيقة الرقابة الشرعية، فهي تعتبر صمام الأمان في المصارف الإسلامية وهي التي تضبط أعمال المصارف وتبين مدى توافقها مع الأحكام الشرعية لأنه لا يمكن لأي مصرف أن يرفع راية مصرف إسلامي دون أن تكون أعماله متفقة مع الأحكام الشرعية ولا يمكن أن يتم تحقيق تلك الدعوى بدون وجود هيئة رقابة شرعية.
المطلب الثاني: أهمية الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية وللمتعاملين معها.
تعتبر الرقابة الشرعية ذات أهمية بالغة للمصارف الإسلامية لأكثر من سبب، من أبرزها:
إن الأساس الذي قامت عليه المصارف الإسلامية المعاصرة هو تقديم البديل الشرعي للمصارف الربوية غير المشروعة، ولا يخفى على أحد أن الرقابة الشرعية ضرورة حيوية للمصارف الإسلامية، فهي الجهة التي تراقب وترصد سير عمل المصارف الإسلامية والتزامها وتطبيقها في معاملاتها للأحكام الشرعية.
1.عدم الإحاطة بقواعد المعاملات الإسلامية من قبل كثير من العاملين في المصارف الإسلامية.
2.في هذا الوقت الذي تعقدت فيه الصور التجارية، وانتشرت أنواع جديدة من المعاملات التجارية كبطاقات الائتمان، والحسابات بأنواعها، والتجارة الإلكترونية التي لا يوجد لها أحكام في المصادر الفقهية القديمة، وإن وجدت الأحكام فإن المصرفيين القائمين على النشاط المصرفي غير مؤهلين للكشف عنها بأنفسهم.
3.إن العمليات المصرفية في الاستثمار والتمويل بالذات تحتاج إلى رأي من هيئة الفتوى؛ نظرا لتميز هذه العمليات بالتغير وعدم التكرار مع كل حالة أو عملية أو مشروع يموله المصرف، ومن ثم فالعاملون في النشاط