فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 55

حفظه شيء، أو يختلف الناس في تضعيفه وتوثيقه، وكذلك كان أبو زرعة الرازي يفعل، وأما الذين كتبوا حديث الكذَّابين - من أهل المعرفة والحفظ - فإنما كتبوه لمعرفته، وهذا كما ذكروا أحاديثهم في كتب الجرح والتعديل، ويقول بعضهم في كثير من أحاديثهم: لا يجوز ذكرها إلا ليبيّن أمرها أو معنى ذلك. وقد سبق عن أبي حاتم الرازي أنه يجوز رواية حديث مَنْ كثرت غفلته في غير الأحكام، وأما رواية أهل التهمة بالكذب فلا تجوز إلا مع بيان حاله، وهذا هو الصحيح، والله أعلم" [1] ."

وأوضح صور انتقاء الإمام: كانت في المسند، ومع هذا فقد روى فيه عن جملة من المجروحين، بل ممن جرحهم هو - كما هو موضوع هذه الوريقات -.

قال ابن حجر:"صنَّف أبو موسى المديني جزءًا كبيرًا ذكر فيه أدلةً كثيرةً تقتضي أنَّ أحمد انتقى مسنده، وأنه كله صحيح عنده، وأنَّ ما أخرجه فيه عن الضعفاء إنما هو في المتابعات، وإن كان أبو موسى قد ينازع في بعض ذلك، لكنه لا يشك مُنْصفٌ أنَّ مسنده أنقى أحاديثًا، وأتقن رجالًا من غيره، وهذا يدل على أنه انتخبه، ويؤيد هذا ما يحكيه ابنه عنه أنه كان يضرب على بعض الأحاديث التي يستنكرها" [2] .

وقال في موضع آخر:"وقد تحرر من مجموع ما ذكر أنَّ المسند مشتمل على أنواع"

(1) شرح علل الترمذي (1/ 386 - 387) ، وينظر في ذلك: منهاج السنة لابن تيمية (7/ 37) ، ومجموع الفتاوى (18/ 26) ، (1/ 251) .

(2) النكت على ابن الصلاح (1/ 447 - 448) ، وينظر: خصائص مسند الإمام أحمد لأبي موسى المديني ص (13 - 14) ، وصيد الخاطر لابن الجوزي ص (496 - 498) ومنهاج السنة (7/ 96 - 97) ، والمصعد الأحمد لابن الجزري ص (15 - 16) ، وتعجيل المنفعة (1/ 240 - 241) ، والقول المسدد لابن حجر، والذب الأحمد عن مسند الإمام أحمد للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت