الصفحة 2 من 42

في البدء نحمد لله سبحانه وتعالى ونشكره أن أتم فضله ونعمته علينا ووفقنا في إنجاز هذا العمل، داعين إياه أن يجعله في ميزان حسناتنا وبعد ...

إن أساس التعاقد هو حرية إرادة المتعاقدين، والعقد شريعة المتعاقدين، إذ لهما حق المناقشة والجدل فيما يتفقان عليه. ومتى تم الاتفاق أصبح العقد حجة على الطرفين، وعلى ذلك فحرية التعاقد هي التي تملي على الطرفين قانون العقد. ولكن قد يقف في سبيل حرية التعاقد حوائل وموانع قد ترجع للمنفعة العامة والنظام العام، بما يقرره المشرع فيهما من الأحكام الآمرة.

وإذا كانت حرية التعاقد هي قوام العقود، وهي التي تقرر قواعد العقد وأصوله وأحكامه، إلا أن هنالك اعتبارات من شأنها أن تقيد هذه الحرية، وتجعل أحد العاقدين غير متمتع بها تمام التمتع.

ومع إقرارنا بمسألة التدخل المتزايد للمشرع، فان هذا التدخل ما هو الاتماشيا مع الفكرة التعاقدية التي تقوم على أساس قيام العقد المتوازن بين المتعاقدين، ولا يعني ذلك تدهور أو انتكاس الإرادة التعاقدية، بل موضوعية هذه الإرادة، والتي لا يقتصر ضرورة وجودها في إبرام العقد، بل تمتد الى ما بعد الانعقاد وصولا الى انتهاء العقد، وكل ذلك سيعمل على تحقيق العدالة القانونية، وتحقيق التوازن بين الإطلاق لمبدأ سلطان الإرادة، والعقد شريعة المتعاقدين، وبين التوجه نحو التقييدات التي يفرضها المشرع، مما يدل على أن الإرادة التعاقدية لم تعد مطلقة وإنما يجب القول بموضوعية الإرادة. وفقا لمقتضيات الحاجة الاجتماعية في إعطاء المشرع الدور الكبير والبارز في الإشراف على التعاقد، تكون الغاية الرئيسية منه، هو تحقيق العدل والموازنة بين المصالح المختلفة للأفراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت