فالتعويض العيني أكثر مطابقة لروح القانون، وذلك لحماية الآخرين. إذ لا أثر للرجوع عن الإيجاب الملزم، ومن ثم فإنه يبقى صالحًا لنشوء الرابطة العقدية إن صادفه قبول موافق له [1] .
ولهذا نؤكد بأن الحاجة الاجتماعية ملحة لإيجاد مناخ اقتصادي متوازن تسوده الثقة بالوضع الظاهر المستقر، فالشخص الموجه إليه إيجاب قائم ملزم يكون مطمئنًا لهذا الإيجاب، ومن ثم سيكون اعتماده في تسيير أموره على هذا الأساس. فهنا تظهر ضرورة إتباع المشرع للإلزام القانوني بالتعاقد.
إذا سكت من وجه إليه الإيجاب، ولكن ظروف الحال كانت توجب عليه أن يفصح عن إرادته بالقبول أو الرفض، فالشارع يعد سكوته دليلًا على موافقته وقبوله. وقد عبر المشرع العراقي في القانون المدني عن ذلك بالمادة (81) والتي جاء فيها".... ولكن السكوت في معرض الحاجة إلى البيان يعد قبولًا". وقد نص المشرع العراقي في الفقرة الثانية من المادة نفسها على حالات ثلاث، يعد السكوت فيها قبولًا، وهذه الحالات هي:
1.إذا كان هناك تعامل سابق واتصل الإيجاب بهذا التعامل.
2.إذا تمخض الإيجاب لمنفعة من وجه إليه.
3.إذا تسلم المشتري البضاعة التي اشتراها وسكت، فإن سكوته يعد قبولًا لما ورد في قائمة الثمن من شرط.
وليس فيما تقدم إلا أمثلة، لا على سبيل الحصر، فكل سكوت تلازمه ملابسات تدل على الرضا فهو سكوت ملابس، ويعد قبولًا [2] .
وبهذا الصدد إذا كان الموجب لم يتلق رفضًا من الموجب له، بمعنى أن هذا الأخير ظل صامتًا. وقد قام الموجب استنادًا إلى القاعدة المقررة في النص سالف الذكر بتصنيع البضاعة وإرسالها إلى الموجب له، ولكن الموجب يفاجأ برفض البضاعة، أي رفض العقد. فهنا يتضرر الموجب من فعل الموجب له هذا، وعندئذٍ كيف يعوض الموجب عن خسارة حالة وكسب فائت؟
إن خير تعويض في هذه الحالة، الحكم بإبرام العقد على أنه تعويض عيني يجبر الضرر الذي لحق بالموجب، استنادًا إلى نص المادة (81) من القانون المدني العراقي.
(1) محمد صديق محمد عبد الله، مجلس العقد، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية القانون جامعة الموصل، 2005 م، ص 97.
(2) د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، المصدر السابق، ص 224.