الصفحة 22 من 42

ولأهمية هذا الموضوع، وللاختلافات الفقهية التي تنصب عليه، سنتناول عن طريق تقسيم حالات (التعويض العيني بإبرام العقد على الرغم من غياب إرادة أحد المتعاقدين) إلى قسمين. نوضح أولًا حالة الإيجاب القائم الملزم، ومن ثم نوضح ثانيًا السكوت في معرض الحاجة بيان.

أولًا: الإيجاب القائم الملزم

إذا صدر الإيجاب باتًا وحدد الموجب مدة للطرف الأخر ليقبل في خلالها أو يرفض، فإنه يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه حتى نهاية المدة التي حددها. فإذا عدل عن إيجابه ثم صدر القبول في خلال المدة المحددة. فلا عبرة بعدوله ويتم العقد، ويكون كل من المتعاقدين ملزمًا بتنفيذ الالتزامات التي يولدها العقد على عاتقه، وأساس التزام الموجب بالبقاء على إيجابه هو الإرادة المنفردة بنص القانون، وفقًا للمادة (84) من القانون المدني العراقي.

وقد يثار السؤال الآتي: ما هو الحل إذا رجع الموجب عن إيجابه في فترة الإلزام وأصدر الموجه إليه الإيجاب قبوله خلال تلك الفترة. أيحق للقاضي - في حالة قيام نزاع - أن يعتبر العقد قد تم أم أن للمسألة وجهًا أخر؟

ذهب البعض من الشراح [1] إلى أن للموجب الرجوع عن إيجابه في حالة تحديد مدة للقبول، إلا أن رجوعه سيعتبر خطأ يؤدي إلى سقوط الإيجاب، ومن ثم فلا يمكن بأي حال من الأحوال الحكم بقيام العقد على سبيل التعويض وإنما يقتصر التعويض في مثل هذه الحالة على التعويض بمقابل.

بينما يرى اتجاه أخر [2] أن رجوع الموجب عن الإيجاب الملزم يفسر، للقاضي حرية اختيار طريقة التعويض (عينيًا أو نقديًا) تبعًا لأهمية الضرر، لذلك فإن القاضي لا يعد العقد قائمًا إلا إذا كان الضرر مهمًا ويكفي تبرير هذا الحكم.

بينما يذهب اتجاه ثالث [3] بحق إلى القول بأنه"يعد رجوع الموجب في الإيجاب القائم الملزم خطأ لكونه سابقًا لأوانه، وقد يكون خير تعويض عن الضرر الذي يصيب الموجب له، هو اعتبار العقد قائمًا على سبيل التعويض العيني".

(1) سليمان براك دايح ألجميلي، المفاوضات العقدية، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كلية النهرين للحقوق، 1998 م، ص 26

(3) ينظر - الأستاذ الدكتور عباس زبون العبودي، التعاقد عن طريق وسائل الاتصال الفوري، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامع بغداد، 1994 م، ص 96. - د. عبد المجيد الحكيم، الموجز في شرح القانون المدني، ط 2، ج 1، مصادر الالتزام، بغداد، 1963 م، ص 67. - د. عبد المنعم فرج الصدة، المصدر السابق، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت