إذا كانت حرية التعاقد هي على كل حال قوام العقود، وهي التي تقرر قواعد العقد وأصوله وأحكامه، إلا أن هنالك اعتبارات من شأنها أن تمس بهذه الحرية، وتجعل أحد العاقدين غير متمتع بها تمام التمتع.
فعلى الرغم من أن الإرادة قد لعبت دورًا بارزًا ولمدة طويلة في تكوين العقد وتحديد مضمونه، ولكن هذه الحرية في التعاقد قد تغيرت كثيرًا بحيث أصبحت محددة ومقيدة بنصوص قانونية آمرة. وقد تم طرح الموضوع محل البحث بطريقة حاول الباحث أن تكون واضحة محاولًا التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات وكما يأتي:
1.ضرورة التمييز ما بين سلطان الإرادة ومبدأ الرضائية. حيث سيعتبر المبدأ الأول هو الأساس أو القاعدة العامة في التعاقدات، أما المبدأ الثاني وهو مبدأ الرضائية وتحديد مدى كفاية الاتفاقات أو التوافق بين الإرادتين فسيعتبر الإطار القانوني المحدد لكيفية الكفاية انعقاد العقد.
2.إن مسألة التدخل المتزايد للمشرع في تنظيم التعاقدات، ما هو إلا تمشيًا مع نفس أساس الالتزام العقدي ومع الفكرة التعاقدية الصحيحة التي تقوم على أساس قيام العقد المتوازن بين المتعاقدين، بعيدًا عن غبن أو استغلال أحد الأطراف للأخر. ولا يعني ذلك تدهور العقد واضمحلال أهميته، بل يعود السبب في ذلك إلى علاقة التدرج التي يجب أن تقوم بين قواعد النظام القانوني. فالتشريع باعتباره قانونًا موضوعيًا يعلو العقد بحسبانه مصدرًا للحقوق الشخصية، ولهذا فالعقد يتقيد بالتشريع الذي يتقدمه في سلم التدرج.
3.يجب تقييد مبدأ سلطان الإرادة في إنشاء التصرفات القانونية بالقيود التي تتوازن فيها الإرادة مع العدالة والصالح العام. وهذا ما يقصد به بموضوعية الإرادة التعاقدية. لذلك قد تم تعريف (( موضوعية الإرادة التعاقدية ) )بأنها (إمكانية الإرادة في الدخول أو عدم الدخول في العملية التعاقدية وفي تحديد مضمون العقد، وبالحدود التي يرسمها القانون، بالاستناد إلى مصلحة الجماعة والنظام العام والسياسة الاقتصادية العليا للدولة وباستخدام معيار العدالة) .
4.هنالك بعض العقود التي تبرم بناءًا على الإلزام القانوني، والتي يمكن تسميتها بـ (( العقود الإلزامية ) )والتي لا يلعب فيها الرضا دورًا كبيرًا في مناقشة شروط العقد عند إبرام العقد، وإنما يطبق طرفي العقد نظامًا رسميًا مفروضًا عليهم بمقتضى القانون.