الصفحة 38 من 42

5.أما فيما يخص الأثر الذي يتركه الإلزام القانوني (في العقود الإلزامية) على رضاء المتعاقد، وبالتحديد فيما يتعلق بمدى اعتبار التصرف القانوني عقدًا فهنا نقول بأنه لو نظرنا للأمر من منظار مبدأ سلطان الإرادة بصورة مجردة لأصبح من العسير جدًا اعتبار التصرفات الصادرة من المتعاقد عقودًا رضائية على النحو المعروف، نظرًا لانتفاء الرضاء، فالمتعاقد قد يعتبر مكرهًا على الإقدام بإبرام العقد

أما إذا نظرنا إلى الأمر وفق التصورات الحديثة للعقد ووفق المفهوم المعاصر لمبدأ سلطان الإرادة، حيث أصبحت الإرادة مقيدة بحدود وقيود يفرضها المشرع مراعيًا تحقيق العدل والمصلحة العامة. فعند ذاك يختلف الأمر. ففي ضوء التطورات الاقتصادية والاجتماعية ينبغي التخفيف من صرامة مبدأ سلطان الإرادة، ومن ثم يتوجب التسليم بوجود عقد، إذ أن العلاقة بين الأطراف تبقى محتفظة بطبيعتها التعاقدية. فالقول بتدهور العقد شيء والقول بتقييد الحرية التعاقدية شيء أخر.

6.مع إقرارنا بأهمية مبدأ (العقد شريعة المتعاقدين) نستطيع القول بأن ازدياد تدخل المشرع المتزايد في تحديد مضمون العقد بعد بروز الحاجة الاجتماعية إلى ذلك التدخل في بعض العقود لإعادة التوازن الاقتصادي للمتعاقدين، ومن ثم تقييد كلا المتعاقدين بموضوعية الإرادة التعاقدية. أصبح من الضروري القول بأن"العقد شريعة المتعاقدين بشرط أن يكونا متكافئين متعادلين، أما إذا اختلفت قوة كل منهما في العقد، فمن الظلم القول بأنه شريعتهم".

7.إن القيود التي تفرض على الإرادة التعاقدية في تحديد مضمون العقد، إما تفرض مباشرةً من قبل المشرع ويكون ذلك عندما يصدر نصوصًا آمرة يحتم على المتعاقدين مراعاتها (مثل تنظيم عقد العمل أو الامتداد القانوني لعقد الإيجار) وإما تفرض بصورة غير مباشرة، ويكون ذلك عندما يخول المشرع، القاضي صلاحية تعديل أو إلغاء بعض الشروط التعسفية أو إعادة التوازن الاقتصادي بين طرفي العقد (مثل الالتزام بضمان السلامة وعقود الإذعان)

8_ نقترح على المشرع العراقي جمع شتات التطبيقات المختلفة التي أوردها في متون مختلفة من القوانين، جمعها وتنظيمها في أحد أبواب متن القانون المدني، وتحت عنوان موضوعية الإرادة التعاقدية، وضمن التقسيمات التي وردت في البحث.

لتكون موضوعية الإرادة التعاقدية نظرية عامة لا تقل شأنًا عن باقي النظريات الأخرى، فهي بهذا المفهوم لا تقل أهمية عن نظرية الحوادث الطارئة والتي تعتبر جزءًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت