الصفحة 10 من 42

المطلب الثاني

تعريف موضوعية الإرادة التعاقدية

يعد مبدأ سلطان الإرادة من نتائج المذهب الفردي [1] الذي يقدس الحرية الفردية، والذي يعتبر الفرد هو محور المجتمع. فالهدف من تنظيم المجتمع، في نظر هذا المذهب هو حماية الفرد وتحقيق مصلحته الخاصة. فطالما كان الإنسان حرًا فأن إرادته يجب أن تكون كذلك. وهذه الإرادة الحرة هي التي تملك إنشاء العقد وهي التي تملك أيضًا تحديد آثاره بمنأى عن أي قيد يرد في القانون" [2] ."

ومن القوانين المدنية التي تأثرت إلى حد كبير بالمبدأ المذكور، القانون الفرنسي (تقنين نابليون الصادر عام 1804) فالمادة (1134) منه قد جاءت عنوانًا لمبدأ سلطان الإرادة في إنشاء التصرفات القانونية، حيث نصت على"أن الاتفاق إذا تم شرعًا فإنه يقوم مقام القانون لمن تعاقد".

كما ذهب إلى هذا الاتجاه القانون المدني المصري لعام 1948 م، إذ نصت المادة (147) فقرة (1) منه على ما يلي"1 - العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون".

ولم يشذ القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 عن القوانين سالفة الذكر في التأثر بمبدأ سلطان الإرادة وما لها من دور في تكوين أو إنهاء أو تعديل التصرفات القانونية، فاعتبر العقد شريعة المتعاقدين وقد نصت المادة (146) فقرة (1) على ذلك بأنه"1 - إذ نفذ العقد كان لازمًا، ولا يجوز لأحد العاقدين الرجوع عنه ولا تعديله إلا بمقتضى نص في القانون أو بالتراضي".

والواقع أن ما قررته التشريعات المدنية (مصري، عراقي) من إبراز لقوة الرابطة العقدية وإلزامها بفعل الإرادة يعود لنص المادة (1134) من القانون المدني الفرنسي، لأن تلك القوانين قد تأثرت بصورة مباشرة بما وضعه المشرع الفرنسي في تلك المادة.

(1) "يقوم هذا المذهب على أساس أن الإرادة هي وحدها التي تنشئ العقد".

ينظر - د. منذر الفضل، المصدر السابق، ص 40.

(2) د. رمضان محمد أبو السعود، المصدر السابق، ص 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت