ففي العقد المأذون يترك المشرع للسلطات المختصة مهمة إجازة العقد أو منعه، ولا يكون للعقد أي قيمة قانونية إلا بعد الحصول على أذن هذه الجهات التي يعينها المشرع مسبقًا. حينئذٍ لا ينشأ العقد من إرادة أطرافه فحسب، بل من انضمام إراداتهم إلى رخصة المشرع.
أي أن ما يكّون العقد على حد تعبير سافاتيه، هو إرادة الأطراف ممزوجة برخصة المشرع، وبعبارة أخرى، أن المشرع يوشك أن يدخل في العقد كمتعاقد ثالث [1] . فتستطيع السلطة المختصة، عن طريق تخويلها منح الأذن، أن تمنع إنشاء العقد، أو على الأقل تؤجل إبرامه إلى وقت أخر.
وهناك بعض الأمثلة التشريعية في العراق والتي تشترط استحصال الأذن المسبق. من ذلك ما نصت عله المادة الثانية من قانون تأمين السكن للمواطنين رقم (125) لسنة 1963 الملغي الصادر في 15/ 9/1963 التي جاء فيها"لا يجوز بيع أو رهن أو هبة أو فرز أو إجراء أي تصرفات أخرى على القطعة - التي وزعت وفق أحكام هذا القانون - ترتب عليها حقوق عينية أو تؤدي إلى خروج التصرف فيها ممن ملكت له خلال عشر سنوات من تاريخ صدور سند الطابو، إلا إذا كانت هناك أسباب اضطرارية تدفع المنتفع إلى هذا التصرف فيجوز له ذلك (بموافقة وزير المالية) ".وقرار رقم (117) لسنة 2000 الخاص بالقيد التشريعي على حرية التصرف بالعقارات المملكة من قبل الدولة.
وقد اعتبر القضاء العراقي البيع الذي يتم دون موافقة وزير المالية باطلًا، حيث يعتبر المحل غير قابل للتعامل فيه، ما لم يقترن بموافقة الجهة التي حددها القانون المذكور [2] .
وهذا يعني أن الأفراد لا يستطيعون بإرادتهم المنفردة ودون رخصة إبرام عقد من هذا النوع.
(1) سافاتيه، التطورات الاقتصادية والاجتماعية للقانون المدني، ف 37
نقلًا عن: د. عبد الحي حجازي، النظرية العامة للالتزام، ج 1، مصادر الالتزام، مطبعة نهضة مصر، القاهرة، 1953 م، ص 18.
(2) "القرار رقم 42/ت. ب/1978 الصادر من محكمة استئناف نينوى/التمييزية بتاريخ 25/ 11/1978 م".