الصفحة 28 من 42

المطلب الاول

تدخل المشرع المباشر في تحديد مضمون العقد

سنتناول في هذا المطلب، القيود التي يفرضها المشرع مباشرةً، أي بمعنى القيود التي يوردها المشرع بنص قانوني آمر ومن ثم يتوجب على المتعاقدين التقيد بها في تحديد مضمون العقد.

ونشير في هذا المجال بأن هذه التقييدات قد ترد إما على التنظيم الكامل من حيث المضمون للعقد برمته، أو قد ترد على جزئية من جزئياته كتحديد مدة العقد.

ففي (الحالة الأولى) يعد المتعاقد وكأنه مقيدًا تقييدًا كاملًا في تفاصيل العقد، ومثال ذلك تنظيم المشرع لعقد العمل بكامله، نتيجة لما كانت تعانيه الطبقة العاملة من ظلم اجتماعي واقتصادي. حيث أن معظم المسائل الجوهرية في عقد العمل هي محل تنظيم تشريعي [1] ، كالأجور وساعات العمل وشروط السلامة والشروط الصحية والعطل والإجازات والضمان الاجتماعي، فأصبح عقد العمل مجرد إقرار للنصوص القانونية أو الاتفاقيات الجماعية [2] وحتى فسخ العقد أصبح محل تنظيم تشريعي.

ففي هذه الأحوال نجد أن التنظيم القانوني أخذ يضيق الخناق على حرية التعاقد، ولم يبق للفرد من حرية إلا في قدر ضيق ينحصر في قبول إبرام العقد أو الامتناع عن إبرامه [3] .

أما في (الحالة الثانية) فسيقيد القانون كلا المتعاقدين أو أحدهما في جزئية معينة من جزئيات التعاقد. مثال ذلك، هو القيد الذي يرد على حرية المتعاقد في إنهاء عقده. فالعقد الذي انعقد بالتراضي يمكن كذلك أن ينتهي بالتراضي، على أنه ليس للمتعاقدين أن يحددا مدة تزيد عما يجيزه القانون، فإن فعلا، تعين إنقاص المدة إلى الحد الجائز [4] .

(1) كمثال على التقييدات القانونية الواردة على عقد العمل ما ورد في نص المادة (806) فقرة (2) من القانون المدني الأردني، إذ جاء فيها"ولا يجوز أن تتجاوز مدة عقد العمل خمس سنوات، فإذا عقدت لمدة أطول ردت إلى خمس".

(2) د. فتحي عبد الرحيم، المصدر السابق، ص 60.

(3) عبد الرحمن عبد الرزاق داؤود الطحان، المصدر السابق، ص 67.

(4) د. محمد وحيد الدين سوار، الاتجاهات العامة، المصدر السابق، ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت