الصفحة 5 من 42

المطلب الاول

نظرة عامة في سلطان الإرادة التعاقدية

إذا كان العقد يبنى أساسً على الإرادة وما تتمتع به من سلطان، فإن ذلك يعد ترجمة لمبدأ سلطان الإرادة. هذا المبدأ الذي يعني أن الإرادة هي صاحبة السلطان الأكبر في إنشاء العقود وفي تحديد آثارها [1] .

فللإرادة الحق في إنشاء ما تشاء من العقود غير متقيدة في ذلك بأنواع العقود التي نظمها المشرع في القانون المدني (والتي يطلق عليها العقود المسماة) . كما يكون للإرادة الحرية في تحديد آثار العقد، فلا تتقيد بالآثار التي يرتبها المشرع على عقد من العقود فقط، وإنما يكون لها بما لها من سلطان، الحرية في تضييق هذه الآثار أو توسيعها أو حذفها. كما يكون للإرادة أخيرًا الحرية في تعديل هذه الآثار بعد قيامها، وكذلك في إنهاء العقد بعد إبرامه [2] .

فيقوم مبدأ سلطان الإرادة التعاقدية إذًا على أساسين هما، الحرية والمساواة.

فالحرية أساس النشاط، وإذا كان مظهره الإرادة، فالحرية أساسها، وأن الإرادة الحرة لقادرة على أن تزن المصلحة القائمة، وهي مقدرة لهذه المصلحة فعلًا ما دمنا نطلق لها الحرية. وإذا تم التوفيق بين إرادتين كل منهما تقرر المصلحة القائمة، ففي هذا التوفيق تحقيق للمصلحة العامة، إذ ليست المصلحة العامة إلا مجموع المصالح الفردية.

أما الأساس الأخر وهو المساواة، فلا يقصد بها المساواة الفعلية، إذ هذه لا يمكن تحقيقها، بل يقصد بها المساواة أمام القانون، فالمساواة القانونية لا المساواة الاقتصادية هي التي تكفل في النهاية تحقيق المصلحة العامة لأن المصلحة الخاصة - وهي أساس المصلحة العامة - لن تتحقق إلا إذا اعتبر الناس متساوين أمام القانون في مظاهر نشاطهم [3] .

فإذًا يترتب على الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة التعاقدية على إطلاقه النتائج الآتية:

(1) - د. عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، دار النشر للجامعات المصرية، القاهرة، 1952 م، ص 141 - د. عماد الدين الشر بيني، الشخص القانوني (علاقته - حقوقه - التزاماته) ، مكتبة عين شمس، القاهرة، 1973 م، ص 222.

(2) د. رمضان محمد أبو السعود، مبادئ الالتزام في القانون المصري واللبناني، الدار الجامعية، 1984 م، ص 25.

(3) القاضي حلمي بهجت بدوي، أصول الالتزامات، الكتاب الأول، في نظرية العقد، مطبعة نوري، القاهرة، 1943 م، ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت