1.حرية الفرد في أن يبرم ما شاء له من عقود، وحريته في ألا يبرم عقدًا من العقود، فلا يجوز تقييد حريته من هذه الناحية.
2.حرية الفرد في تحديد الالتزامات العقدية ومكانها ومداها. ففي عقد الإيجار مثلًا لإرادة الأطراف الحرية في تحديد مدة العقد وكذلك في تحديد الأجرة التي يُلزم بها المستأجر وهكذا الشأن في سائر العقود.
3.لإرادة الفرد الحق في إنهاء العقد بالاتفاق أو في تعديله كذلك.
ونشير في هذا المجال إلى استبعادنا لتناول التطورات التاريخية في هذا البحث [1] وذلك لقلة الاستفادة من هذا الطرح في بحث قانوني يوجب على الباحث أن يواكب فيه الظروف والحاجات التي يعيشها في عصر متيقن فيه الجميع بأن لا سلطانًا كامل للإرادة إلا بالحدود التي يرسمها القانون، ووفق متطلبات الحفاظ على النظام العام.
إلا أن موضوع البحث يقتضي البت في أمر هام ألا وهو تمييز مبدأ سلطان الإرادة عن مبدأ الرضائية.
فقد قلنا أن مقتضى مبدأ سلطان الإرادة في إطار القانون المدني هو أن إرادة الإنسان تشرع بذاتها لذاتها، تنشئ بذاتها لذاتها التزامها، فإذا ما لزم شخص بتصرف قانوني (وبخاصة العقد) ، فإنما يلتزم لأنه أراد، وبالقدر الذي أراد.
فإذا كان هذا هو مقتضى مبدأ سلطان الإرادة، فهل سينطبق مضمون هذا المبدأ مع مبدأ الرضائية، أم أن لكل من المبدأين استقلالهما عن بعضهما؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد من إيضاح السبب الفعال الذي جعل الباحث يتساءل، فمن خلال الرجوع إلى العديد من مصادر الفقه القانوني يلاحظ الإشارة إلى المسائل الآتية:
1.تناول موضوع مبدأ سلطان الإرادة عبر المراحل التاريخية وخاصة في القانون الروماني عن طريق إيضاح التقيد بالمراسيم الشكلية في إبرام العقد، وكذلك الحال في الفقه الإسلامي الذي يتم فيه التركيز على عدم التقيد بالإجراءات الشكلية في إبرام العقد [2] .
(1) للاطلاع على التطورات التاريخية لمبدأ سلطان الإرادة. ينظر - د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط، المصدر السابق، ص 142 - 149.
(2) د. منذر الفضل، النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني، ج 1، مصادر الالتزام، ط 1، 1991 م، ص 40 - د. سهام عبد الرزاق مجلي ألسعيدي، دور الإرادة في تحول العقد، بحث منشور في مجلة دراسات قانونية، العدد الثاني، السنة الثالثة، بيت الحكمة، بغداد، 2001 م، ص 87 - د. أحمد حشمت أبو ستيت، مصادر الالتزام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1963 م، ص 41 - محمد أبو زهرة، الملكية ونظرية العقد، دار الفكر العربي، القاهرة، بدون سنة طبع، ص 221 - 222.