2.تناول موضوع مبدأ سلطان الإرادة عن طريق تقسيمه إلى قسمين: الأول ويطلقون عليه مبدأ سلطان الإرادة من حيث الشكل، والثاني ويطلقون عليه مبدأ سلطان الإرادة من حيث الموضوع. ويركزون في شرح مضمون القسم الأول على كفاية الإرادة في إنشاء التصرف وتوليد الالتزامات وذلك دون حاجة لأن تصاغ في قالب معين. فكل ما يطلب هو أن يصدر التعبير عن الإرادة، ولا عبرة بعد ذلك بالصورة التي يصدر فيها (باللفظ أو الكتابة أو الإشارة وغيرها) [1] .
بمعنى أن مبدأ الرضائية سيكون جزءًا متداخلًا مع مبدأ سلطان الإرادة.
وبعد بيان هاتين النقطتين سنقوم بإيراد معنى مبدأ الرضائية. والذي يتلخص في أن العقد ينعقد بتوافق إرادتين على إنشاء التزامات، ولا يكتمل معنى المبدأ إلا إذا فسر بأن توافق الإرادتين يلزم ويكفي للانعقاد [2] .
إن كفاية هذا التوافق هو الذي جعل أساس المبدأ لا يتطلب أوضاعًا خاصة لانعقاد العقد، وجعل العقد بإرادة الطرفين، فأصبحت العبرة بهذه الإرادة بقطع النظر عن طريقة التعبير عنها.
إلا أنه يجب القول بأن مبدأ الرضائية لم يبقى مطلقًا أو بمعنى أخر أن توافق الإرادات قد لا يكفي بمفرده أحيانًا لتكوين العقد، وذلك بسبب تقييد المشرع لبعض أنواع التعاقدات من حيث التكوين [3] .
ونتفق مع جانب من الفقه [4] في وجوب التمييز ما بين مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ الرضائية. حيث يتعلق مبدأ سلطان الإرادة بقدرة الإرادة على اختيار التعاقد أو عدم التعاقد، لا بمجرد كفاية الإرادة كما في مبدأ الرضائية [5] "فالرضائية هي كفاية الإرادة لإنشاء التصرف" [6] .
أو بتعبير أخر، يؤدي المبدأ الأول إلى إطلاق سراح الإرادة وفك قيودها، أما المبدأ الثاني فهو يؤدي إلى إظهار جوانب النشاط التي تتسع لتلك الإرادة الطليقة.
فتقدير مسألة حرية الشخص بالدخول في تعاقدات مع أشخاص آخرين أو تقييده بعدم السماح له بالدخول في هذه التعاقدات يتحدد بما للإرادة من سلطان في المجال العقدي.
(1) د. عبد المنعم فرج الصدة، محاضرات في القانون المدني (نظرية العقد في قوانين البلاد العربي) ، ج 1، التراضي، القاهرة، 1958 م، ص 9 - د. عماد الدين الشر بيني، الشخص القانوني، المصدر السابق، ص 221 - 222.
(2) القاضي حلمي بهجت بدوي، المصدر السابق، ص 61.
(3) كما في العقود الشكلية والعقود العينية.
(4) القاضي حلمي بهجت بدوي، المصدر السابق، ص 65.
(5) المصدر نفسه، ص 65.
(6) د. عبد المنعم فرج الصدة، المصدر السابق، ص 15.