الصفحة 24 من 42

أن الأصل في التعاقد أنه لا ينسب إلى ساكت قول، ولكن إن صمت الموجب له استثناءًا يعد قبولًا بالإيجاب، فإن رفض هذا الإيجاب لا بد أن يكون باتخاذ وضع إيجابي، وإلا فإنه يرتكب خطأ، ويكون التعويض لهذا الخطأ منسوبًا إلى إرادة الموجب له."ويعود السبب في ذلك إلى فكرة الالتزام القانوني للجواب" [1] .

ولأجل إبرام العقد بهذا الصدد، فإننا نفترض وجود الإرادة بمعنى قبول الموجب له الضمني، كما أننا نهدف من ذلك إبطال (إحباط) حساب الموجب له الذي يريد أن يبقي الإيجاب قائمًا ليعطي لنفسه القدرة على قبول العقد أو رفضه تبعًا لتقلبات الأسعار في السوق.

وبذلك يكون الالتزام القانوني للموجب له هو التزام الجواب (بمعنى التصريح برفض الإيجاب) ، وليس التزام الموافقة (لأن الموافقة في هذه الحالة تصدر عن مجرد وضع سلبي يتخذه الموجب له، وذلك هو السكوت) .

كما يلاحظ أن إتباع فكرة التعويض العيني بإبرام العقد في هذا الصدد، يوسع فكرة التعويض العيني. إذ تحتوي هذه الفكرة على معنى مزدوج (الأول) على أساس التزام حفظ الجهد الذي قام به الموجب، و (الثاني) جزاء لعدم تنفيذ الموجب له لالتزامه، إذ أن مجرد سكوته عن الإيجاب يعده متعاقدًا، ويلتزم بتنفيذ العقد. إذ"أن انقضاء الميعاد المعقول أو المناسب هو الذي يحدد وقت تحقق السكوت النهائي الذي يعدل القبول ويكون له حكمه، وفي هذا الوقت يتم العقد" [2] .

وبعد أن تناولنا فيما سبق التطبيقات التشريعية للإلزام القانوني، يثار هنا تساؤل حول الأثر الذي يتركه الإلزام القانوني على رضا، المتعاقد، فهل لا يزال الرضاء الصادر من المتعاقد في هذه الحالة كافيًا لاعتبار التصرف عقدًا؟ أم أننا أمام مجرد التزام قانوني مجرد عن وصف العقد؟

أثار هذا التساؤل جدلًا فقهيًا شديدًا، وانقسم فيه الفقه القانوني إلى عدة اتجاهات. حيث ذهب جانب من الفقه [3] إلى رفض الاعتراف بالصفة العقدية لهذه الأعمال، وبرروا ذلك على أساس"أن العنصر الإرادي مفقود، وهذا يعني أنه لا وجود للعقد. ولهذا فإن هذه الأعمال مجرد حالات قانونية تتخذ شكلًا عقديًا".

نقلًا عن: نصير صبار لفتة، التعويض العيني، رسالة ماجستير مقدمة إلى مجلس كلية الحقوق جامعة النهرين، 2001 م، ص 192.

(2) مجموعة الأعمال التحضيرية (القانون المدني المصري) ، مطابع دار الكتاب العربي، ج 2، مصر، بدون سنة طبع، ص 57 - 58.

(3) عبد الرحمن عبد الرزاق داؤود الطحان، المصدر السابق، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت