موقف الإسلام من الفقر والفقراء
بالمقارنة مع النظم المعاصرة السائدة
الدكتور/ محمد عبد الحليم عمر [1]
-الفقر حقيقة واقعة في حياة الناس وفى كل النظم وكل الدول وكل الأزمان، ومع ذلك لم يلق اهتماما يماثل حجمه من علم الاقتصاد الذى تحكمه النظرة الرأسمالية الدوارنية والمالتسية والتى تقوم على أن مشكلة الفقر خارج دائرة اهتمام المجتمع وهى مسئولية الفقراء ليست الحكومة والأغنياء، ولما تزايدت المشكلة إلى حد كبير وطالت آثارها الأغنياء، حاول البعض حلها من خلال نظم متطرفة لم تصل إلى نتيجة مثل الاشتراكية، أو أفكار جزئية مثل دولة الرفاهية التى تعتبر تطويرًا للرأسمالية فشلت هى الأخرى في علاج المشكلة كما سيتضح في البحث.
وفى الوقت الحاضر لما زادت حدة الفقر في العالم ليس في الدول النامية فقط، وإنما في الدول المتقدمة أيضا، عاد الاهتمام بها في صورة اجتماعات وآراء ومقترحات ولكنها وعود ولم تدخل إلى حيز التنفيذ بعد.
وحيث أن الدول الإسلامية جربت كل النظم جريا وراء الغرب والدول المتقدمة ولم تحقق تقدمًا يذكر وزادت وطأة الفقر بها، فإنه كان لابد من العودة
(1) (*) ... أستاذ المحاسبة - مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي - جامعة الأزهر