وكان في آخر دعائه «اللهم أكثر ماله» [1] وأنه صلى الله عليه وسلم قال «اللهم أنى أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى» [2] .
أما أثر قيمة القناعة المطلوبة إسلامية فإنها ليست القناعة بالفقر، وإنما هى علاج النفس البشرية التى لا يحد طلبها للمال حدود، فيظل الإنسان قلقا، كما أن الإنسان يتطلع إلى ما في الناس فيزداد غيظا وأرقا، فإذا تمسك بفضيلة القناعة ورضى بما قدر عليه من الدخل ووثق بالله سبحانه، هدأ قلبه وطابت نفسه وشعر بالغنى كما جاء في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «أرض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» [3] .
وذلك ليس تصويرا نظريا للقضية ولكن هو ما يحدث في عالمنا الواقع كما يرصده أحد علماء الاقتصاد الغربيين بقوله"إن الفقر الموجود في وسط الوفرة والبحبوحة الخالية من البهجة إن هما إلا أعراض لاضطراب عميق" [4] .
وهكذا يتضح مدى اهتمام الإسلام بقضية الفقر والفقراء ليس اهتماما عارضا أو مرحليا يظهر في وقت تفاقم المشكلة فقط، وإنما هو اهتمام أصيل وجوهرى وهو ما سنتعرف عليه في الفقرة التالية.
(1) رواه البخارى
(2) رواه مسلم
(3) رواه ابن ماجه
(4) تيبور مسكتوفسكى، نقلا عن د. محمد عمر شبرا -الإسلام والتحدى الاقتصادى- نشر المعهد العالمى للفكر الإسلامى 1996 ص 43