فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 41

الأصل، وهذا ما يوضحه الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في قوله"الزهادة في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهادة في الدنيا أن تكون بما في يد اللَّه تعالى أوثق منك بما في يدك" [1] .

ولذلك يمكن القول إن المعنى الحقيقى للزهد في الإسلام هو تملك الأموال ثم إنفاقها لإشباع حاجات نفسه باعتبار ذلك حلالا لا يحرم، واستثمارها والمحافظة عليها باعتبار ذلك ضد إضاعة المال، ثم إنفاق الفاضل منها في وجوه الخير المختلفة باعتبار ذلك أداء لحق الله سبحانه وتعالى فيها، وأخيرًا الاطمئنان والثقة بأن الرزق والبركة من عند الله ويكون ذلك أكثر من ثقتك بما في يدك، بما يمثل حافزا للإنفاق وتحريك الأموال وليس تعطيلها.

جـ- الفقر والقناعة والرضا: وهذه القيمة الإسلامية الرائعة (القناعة) ليست دعوة إلى الفقر أو الرضا بالقليل من المال مع القدرة على الاستكثار منه، بل هى علاج نفسى رائع، فمن حيث قضية زيادة المال وتكثيره فإن الله سبحانه وتعالى أمر بالإنفاق في سبيل الله ومنه الزكاة، وأن هذا الإنفاق يكون من المال الفائض عن الحاجة ولو لم يكن هناك مال كثير لما كان هناك إنفاق، ومن وجه آخر فإن الزكاة يقصد بها التقرب إلى الله ورجاء حبه وثوابه، وكلما زادت الزكاة والإنفاق في سبيل الله عامة زاد العبد قربا من الله وزادت محبة الله سبحانه وتعالى له وفي ذلك حافز للمسلم لكى يزيد ماله ويكثره ما أمكنه ذلك، ومن جانب آخر فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا لأنس

(1) التيسير الشرح الجامع الصغير للمنياوى 2/ 47

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت