مع أن دولة الرفاهية قد حسنت نوعًا ما حالة الفقراء في البلدان الصناعية، فإن مشاكل الفقر والحرمان لاتزال مشكلة عميقة الجذور وتستعصى على الحل حتى الاحتياجات الأساسية للفقراء لم تتم تلبيتها كما زادت حدة المسافة الفاصلة بين الأغنياء والفقراء وتتسع باستمرار لا من حيث الدخول فقط (فقر الدخل) وإنما من حيث الحصول على الرعاية الصحية والمسكن والتعليم رغم زيادة الانفاق الحكومى عليها (فقر القدرة) الأمر الذى يمكن معه القول إن دولة الرفاهية فشلت في حل مشكلة الفقر، لفشل الأدوات التى اعتدت عليها، ولتناقض فلسفتها مع الفلسفة التى تقوم عليها الرأسمالية، وهذا ما يقرره أحد الكتاب الرأسماليين في عبارة موجزه هى:"ليس من الممكن إنكار أن دولة الرفاهية في مأزق"ويقول آخر"توجد ثقة مفقودة على نطاق واسع في قدرة دولة الرفاهية على تحقيق أهدافها [1] ."
وهناك دليل آخر على فشل دولة الرفاهية يتمثل في أنه على المستوى الفكرى وفي تطور لتجاوز مرحلة دولة الرفاهية بدأت تظهر اتجاهات أخرى لحل مشكلة الفقر تمثل مدارس فكرية جديدة في ما يعرف بكل من: اقتصاد المنح - علم الاقتصاد الإنسانى - وعلم الاقتصاد الاجتماعى، وكلها وثيقة الصلة ببعضها وتركز على الجانب الأخلاقى في الاقتصاد والتجرد من الأنانية وتعزيز الرفاهية الإنسانية، ولكنها مازالت جميعها في مرحلة الدراسة والتنظير ولم تطبق بعد في الدول الرأسمالية.
2/ 2/4: خصائص النظام الرأسمالى في علاج مشكلة الفقر، مما سبق ذكره يمكن رصد هذه الخصائص والتى تظهر عدم كفاءة أساليبه في علاج مشكلة الفقر، ومن أهم هذه الخصائص مايلى:
(1) نقلًا عن: د. محمد عمر شبرا- مرجع سابق، ص 181.