أ- لقد بدأ هذا التحول بعد الكساد الكبير في بداية الثلاثينات من القرن العشرين، ثم زاد بعد الحرب العالمية الثانية لمعالجة الصعوبات الناجمة عن الركود والحرب، وإستجابة لتحدى النظام الاشتراكى الذى كان نقده الأساسى للرأسمالية هو إهمالها للفقراء وهم الأكثر في المجتمع، ثم بدأ بعض الاقتصاديين الرأسماليين أنفسهم يوجهون النقد إلى النظام الرأسمالى وأنه المسئول عن زيادة حدَّة الفقر وعدد الفقراء ومن أقوال بعضهم في ذلك وهو"روبرت أوين":
"إن الفقراء العاطلين في المجتمع الرأسمالى ليسوا مسئولين عن فقرهم وعدم أمنهم المادى، بل هم ضحية الأسواق والآليات التى غابت عنها المشاعر الشخصية" [1] .
واستجابة لكل ذلك وجد ما يسمى"بدولة الرفاهية"التى استحدثتها الدول الرأسمالية والتى يستدل من فلسفتها أنها حركة تبتعد عن الفلسفة الأساسية للرأسمالية وهى الحرية المطلقة للاقتصاد وترك ذلك لآليات السوق، وتقوم حركة أو نظرية دولة الرفاهية على الاعتراف بأن الفقر ليس بالضرورة راجعا إلى كسل وخمول الفقراء، ولذا يجب تأمين احتياجاتهم الأساسية، هذا مع الإشارة إلى أن دولة الرفاهية ليست محل إجماع من الرأسماليين، فضلا عن عدم تخلصها من فلسفة الرأسمالية الأساسية فمازال السوق هو النظام الأساسي لتسيير الاقتصاد ولم تر دولة الرفاهية حاجة لإدخال أية تغييرات جذرية على نظام السوق لتحقيق أهدافها، لأن دولة الرفاهية تقوم على إسناد دور للدولة أو الحكومة يكفى لتحسين أداء
(1) نقلا عن د. محمد عمر شبرا مرجع سابق ص 103