أما في اصطلاح الفقهاء، فجاء تعريفهم للفقير بحسب مدى استحقاقه للزكاة وبالتالى اختلفت تعريفاتهم من حيث حد الفقر الموجب لأخذ الزكاة، فلدى الحنفية: الفقير من له أدنى شئ في مقابل المسكين الذى لا شئ له، وقدروا الأدنى بنصاب الزكاة وبشرط أن لا يكون مستغرقا في الحاجات الأصلية مثل السكن وآلة العمل، وقريبا من ذلك قال المالكية [1] ، أما الشافعية والحنابلة [2] فيقولون الفقير"هو من لا مال له ولا كسب يقع موقع حاجته، أما المسكين فهو الذى يملك ما يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه"ومن ذلك يفهم أن الفقير والمسكين ليس لديهما ما يغطى احتياجاتهما وإن اختلفا في الدرجة، مما يظهر أن هناك مستويات أو درجات للفقر، هذا مع مراعاة أن تقدير هذه الحاجة لدى الفقهاء يختلف من زمن لآخر وبحسب أعبائه، ولذا قال الغزالى"المسكين هو الذى لا يفى دخله بخرجه، فقد يملك ألف دينار وهو مسكين، وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو غنى. والمعتبر في ذلك ما يليق بالحال بلا إسراف ولا تقتير" [3] ، أى أن قياس الفقر هنا يأخذ في الاعتبار ليس حجم الدخل وحده أو حجم الإنفاق وحده كما يستخدم في الفكر المعاصر، وإنما يأخذ في الاعتبار حجم الدخل ومدى مناسبته للإنفاق المطلوب حسب حال الشخص والمجتمع الذى يعيش فيه، كما أنه لا ينظر في حساب احتياجاته إلى نصيبه من متوسط الدخل والإنفاق على مستوى الدولة (الفقر المطلق) وإنما ينظر إلى كل فرد على حدة (الفقر النسبى) وهذا ما بدأ الفكر المعاصر يأخذه في الاعتبار [4] .
(1) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير 1/ 492
(2) معنى المحتاج للشربينى 3/ 106 طبعة الحلبى، كشاف القناع للبهوتى 2/ 272
(3) ورد في مغنى المحتاج للشربينى: 3/ 108
(4) تقرير البنك الدولى عام 1995 ترجمة ونشر مؤسسة الأهرام ص 11