فهرس الكتاب
الثاني: أنه بعد أن أسلم جاهد في الله وصار جهاده مفضيا إلى حصول الإسلام لأكابر الصحابة مثل عثمان وطلحة والزبير وسعد ابن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي رضي الله تعالى عنهم ، وجاهد علي يوم أحد ويوم الأحزاب في قتل الكفار ، ولكن جهاد أبي بكر رضي الله عنه أفضى إلى حصول الإسلام لمثل الذين هم أعيان الصحابة ، وجهاد علي أفضى إلى قتل الكفار ، ولا شك أن الأول أفضل ، وأيضاً فأبو بكر جاهد في أول الإسلام حين كان النبي صلى الله عليه وسلم في غاية الضعف ، وعلي إنما جاهد يوم أحد ويوم الأحزاب ، وكان الإسلام قويا في هذه الأيام ، ومعلوم أن الجهاد وقت الضعف أفضل من الجهاد وقت القوة ، ولهذا المعنى قال تعالى: {لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح وقاتل أولئك أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الذين أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وقاتلوا} [الحديد: 10] فبين أن نصرة الإسلام وقت ما كان ضعيفا أعظم ثواباً من نصرته وقت ما كان قويا ، فثبت من مجموع ما ذكرنا أن أولى الناس بهذا الوصف هو الصديق ، فلهذا أجمع المسلمون على تسليم هذا اللقب له إلا من لا يلتفت إليه فإنه ينكره ، ودل تفسير الصديق بما ذكرناه على أنه لا مرتبة بعد النبوة في الفضل والعلم إلا هذا الوصف وهو كون الإنسان صديقا ، وكما دل الدليل عليه فقد دل لفظ القرآن عليه ، فإنه أينما ذكر الصديق والنبي لم يجعل بينهما واسطة ، فقال في وصف إسماعيل: