فائدة
قال الفخر:
الآية دالة على الجزم بأن الله تعالى يقبل توبة التائب، لأنه تعالى لما ذكر عنهم الاستغفار قال بعده: {لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً} وهذا الجواب إنما ينطلق على ذلك الكلام إذا كان المراد من قوله: {تَوَّاباً رَّحِيماً} هو أن يقبل توبتهم ويرحم تضرعهم ولا يريد استغفارهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 130}
[لطيفة]
قال القرطبي:
روى أبو صادق عن عليّ قال: قدِم علينا أعرابيّ بعدما دفّنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام، فرمى بنفسه على قبر رسول صلى الله عليه وسلم، وحَثَا على رأسه من ترابه؛ فقال: قلتَ يا رسول الله فسمعنا قولك، وَوَعَيْتَ عن الله فوعينا عنك، وكان فيما أنزل الله عليك {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظلموا أَنْفُسَهُمْ} الآية، وقد ظلمتُ نفسي وجئتك تستغفر لي.
فنودي من القبر أنه قد غفر لك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 265} .
وقال الثعالبي:
وعن العتبيِّ، قال: كُنْتُ جالساً عند قَبْرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُ اللَّهَ تعالى يَقُولُ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول لَوَجَدُواْ الله تَوَّاباً رَّحِيماً} ، وقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَعْفِياً مِنْ ذُنُوبِي، مُسْتَغْفِراً إلى رَبِّي، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ: [البسيط]
يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ ... فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ القَاعُ وَالأَكَمُ
نَفْسي الفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ ... فِيهِ العَفَافُ، وَفِيهِ الجُودُ وَالكَرَمُ