وقال القرطبي:
قوله تعالى: {منْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله}
أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعةٌ له
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن يَعْصِني فقد عصى الله ومن يُطع الأمير فقد أطاعني ومن يَعْصِ الأمير فقد عصاني"في رواية.
"ومن أطاع أميري، ومن عصى أميري". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 288} .
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأنه من أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني".
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين، عن الأعمش به (1)
وقوله: {وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} أي: لا عليك منه، إن عليك إلا البلاغ فمن تَبِعك سَعِد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى عنك خاب وخسر، وليس عليك من أمره شيء، كما جاء في الحديث:"من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه" (2) . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 363 - 364}
{مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} بيان لأحكام رسالته صلى الله عليه وسلم إثر بيان تحققها، وإنما كان كذلك لأن الآمر والناهي في الحقيقة هو الحق سبحانه، والرسول إنما هو مبلغ للأمر والنهي فليس الطاعة له بالذات إنما هي لمن بلغ عنه.
(1) رواه البخاري برقم (7137) ومسلم برقم (1835) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
(2) رواه مسلم في صحيحه برقم (87) من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه.