فهرس الكتاب
وهذا الجواب المجمل في معنى ما قيل رداً على أسلاف اليهود من قوله تعالى: {إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ الله} [الأعراف: 131] أي إنما سبب خيرهم وشرهم عند الله تعالى لا عند غيره حتى يستند ذلك إليه ويطيروا به قاله شيخ الإسلام ومنه يعلم اندفاع ما قيل: إن القوم لم يعتقدوا أن النبي صلى الله عليه وسلم فاعل السيئة كما اعتقدوا أن الله تعالى فاعل الحسنة بل تشاءموا به وحاشاه عليه الصلاة والسلام فكيف يكون هذا رداً عليهم، ولا حاجة إلى ما أجاب به العلامة الثاني من أن الجواب ليس مجرد قوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله} بل هو إلى قوله سبحانه: {وَمَا أصابك مِن سَيّئَةٍ} [النساء: 79] . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 88}
فصل
قال ابن كثير
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأقبل أبو بكر وعمر في قبيلتين من الناس، وقد ارتفعت أصواتهما، فجلس أبو بكر قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وجلس عمر قريبا من أبي بكر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم ارتفعت أصواتكما؟"فقال رجل: يا رسول الله، قال أبو بكر: الحسنات من الله والسيئات من أنفسنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فما قلت يا عمر؟"قال: قلت: الحسنات والسيئات من الله. تعالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول من تكلم فيه جبريل وميكائيل، فقال ميكائيل مقالتك يا أبا بكر، وقال جبريل مقالتك يا عمر فقال: نختلف فيختلف أهل السماء (3) وإن يختلف أهل السماء يختلف أهل الأرض. فتحاكما إلى إسرافيل، فقضى بينهم أن الحسنات والسيئات من الله". ثم أقبل على أبي بكر وعمر فقال"احفظا قضائي بينكما، لو أراد الله ألا يُعْصَى لم يخلق إبليس".
قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيميّة: هذا حديث موضوع مختلق باتفاق أهل المعرفة (1) . انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 362}
(1) مسند البزار برقم (2496) وقال الهيثمي في المجمع (7/ 191) "شيخ البزار السكن بن سعيد لم أعرفه، وبقية رجال البزار ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر، وقال ابن حجر رحمه الله:"هذا خبر منكر وفي الإسناد ضعف"."