الثاني: أنه خبر بعد خبر، كأنه قال: أو جاؤكم ثم أخبر بعده فقال: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} وعلى هذا التقدير يكون قوله: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} بدلا من {جاؤكم} الثالث: أن يكون التقدير: جاؤكم قوما حصرت صدورهم أو جاؤكم رجالا حصرت صدورهم، فعلى هذا التقدير قوله: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} نصب لأنه صفة لموصوف منصوب على الحال، إلا أنه حذف الموصوف المنتصب على الحال.
وأقيمت صفته مقامه، وقوله: {أن يقاتلوكم أَوْ يقاتلوا قَوْمَهُمْ} معناه ضاقت قلوبهم عن قتالكم وعن قتال قومهم فهم لا عليكم ولا لكم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 178}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} أي ضاقت.
وقال لَبِيد:
أسهلْت وانتصبت كجِذْعِ مُنِيفةٍ ... جَرْداءَ يَحْصُر دونها جُرّامُها
أي تضيق صدورهم من طول هذه النخلة؛ ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم.
والحَصِر الكَتُوم للسِّر؛ قال جرير:
ولقد تَسَقَّطني الوُشاة فصادفوا ... حَصِراً بِسِّرِك يا أُميْم ضَنِينا
ومعنى"حَصِرت"قد حصِرت فأُضمِرَت قد؛ قاله الفراء: وهو حال من المضمر المرفوع في"جاءوكم"كما تقول: جاء فلان ذهب عقله، أي قد ذهب عقله.
وقيل: هو خبر بعد خبر قاله الزجاج.
أي جاءوكم ثم أخبر فقال: {حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} فعلى هذا يكون {حَصِرَتْ} بدلاً من {جَآءُوكُمْ} وقيل: {حَصِرَتْ} في موضع خفض على النعت لقوم.
وفي حرف أُبَيّ"إلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ"ليس فيه {أَوْ جَآءُوكُمْ} .
وقيل: تقديره أو جاءوكم رجالاً أو قوماً حصِرت صدورهم؛ فهي صفة موصوف منصوب على الحال.