فائدة
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ} الآية.
للعلماء في وجوب حمل السلاح في الصلاة كلام قد أشرنا إليه، فإن لم يجب فيستحب للاحتياط.
ثم رخّص في المطر وضعه؛ لأنه تبتلّ المبطنّات وتثقل ويصدأ الحديد.
وقيل: نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم يوم بطن نَخْلة لما انهزم المشركون وغنم المسلمون؛ وذلك أنه كان يوما مَطِيرا و"خرج النبي صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته واضعا سلاحه، فرآه الكفار منقطعاً عن أصحابه فقصده غورث بن الحارث فانحدر عليه من الجبل بسيفه."
فقال: من يمنعك مني اليوم؟ فقال:"الله"ثم قال:"اللّهُمّ اكفني الغورث بما شئت".
فأهوى بالسيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه، فانكب لوجهه لزلقة زلقها.
وذكر الواقديّ أن جبريل عليه السلام دفعه في صدره على ما يأتي في المائدة، وسقط السيف من يده فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال:"من يمنعك مني يا غورث"؟ فقال: لا أحد.
فقال"تشهد لي بالحق وأعطيك سيفك"؟ قال: لا؛ ولكن أشهد ألا أقاتلك بعد هذا ولا أعين عليك عدّواً؛ فدفع إليه السيف:"ونزلت الآية رخصةً في وضع السلاح في المطر."
ومَرِض عبد الرحمن بن عَوْف من جرح كما في صحيح البخاري، فرخص الله سبحانه لهم في ترك السلاح والتأهّب للعدّو بعذر المطر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 372 - 373} .
فصل
قال الآلوسي:
{وَدَّ الذين كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحدة} بيان لما لأجله أمروا بأخذ السلاح، والخطاب للفريقين بطريق الالتفات أي تمنوا أن ينالوا منكم غرة في صلاتكم فيحملون عليكم جملة واحدة، والمراد بالأمتعة ما يمتع به في الحرب لا مطلقاً وقرئ أمتعاتكم والأمر للوجوب لقوله تعالى: