فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114506 من 466147

وقال ابن عاشور:

والتعريف في قوله: {والصلح خير} تعريف الجنس وليس تعريف العهد، لأنّ المقصود إثبات أنّ ماهية الصلح خير للناس، فهو تذييل للأمر بالصلح والترغيب فيه، وليس المقصود أنّ الصلح المذكورَ آنفاً، وهو الخلع، خير من النزاع بين الزوجين، لأنّ هذا، وإنّ صحّ معناه، ألاّ أنّ فائدة الوجه الأوّل أوفر، ولأنّ فيه التفادي عن إشكال تفضيل الصلح على النزاع في الخيرية مع أنّ النزاع لا خير فيه أصلاً.

ومن جعل الصلح الثاني عين الأوّل غرّته القاعدة المتداولة عند بعض النحاة، وهي: أنّ لفظ النكرة إذا أعيد معرّفاً باللام فهو عين الأولى.

وهذه القاعدة ذكرها ابن هشام الأنصاري في"مغني اللبيب"في الباب السادس، فقال: يقولون:"النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإذا أعيدت معرفة، أو أعيدت المعرفة معرفة أو نكرة كانت الثانية عين الأولى"، ثم ذكر أنّ في القرآن آيات تَرُدّ هذه الأحكام الأربعة كقوله تعالى: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوةً ثم جعل من بعد قوة ضعفاً} [الروم: 54] وقوله: {أن يصّالحا بينهما صلحاً والصلح خير} [النساء: 128] {زدناهم عذاباً فوق العذاب} [النحل: 88] والشيء لا يكون فوق نفسه {أن النَّفْس بالنفس} [المائدة: 45] {يسألك أهل الكتاب أن تُنَزّل عليهم كتاباً من السماء} [النساء: 153] ، وأنّ في كلام العرب ما يردّ ذلك أيضاً.

والحقّ أنّه لا يختلف في ذلك إذا قامت قرينة على أنّ الكلام لتعريف الجنس لا لتعريف العهد، كما هنا.

وقد تقدّم القول في إعادة المعرفة نكرة عند قوله تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة} في سورة البقرة (193) .

ويأتي عند قوله تعالى: {وقالوا لولا نزّل عليه آية من ربّه} في سورة الأنعام (37) .

وقوله {خير} ليس هو تفضيلاً ولكنّه صفة مشبّهة، وزنه فَعْل، كقولهم: سَمْح وسَهْل، ويجمع على خيور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت