فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115981 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة في الآيات: أما في قوله سبحانه: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النساء} إلى قوله عز وجل: {وَكَانَ الله واسعا حَكِيماً} [النساء: 127 130] فقد قال النيسابوري فيه: إن النفس للروح كالمرأة للزوج، {مّنَ النساء} صفات النفوس، و {مَا كُتِبَ لَهُنَّ} ما أوجب الله تعالى من الحقوق.

وحاصل المعنى إن نفسك مطيتك فارفق بها، وإليه الإشارة بقوله تعالى:

{والصلح خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأنفس الشح} [النساء: 128] فالروح تشح بترك حقوق الله تعالى، والنفس تشح بترك حظوظها فلا تميلوا كل الميل في رفض حظوظ النفس، فقد جاء في الخبر «إن لنفسك عليك حقاً» {فَتَذَرُوهَا كالمعلقة} [النساء: 129] بين العالم العلوي والعالم السفلي {وَإِن يَتَفَرَّقَا} أي الروح والنفس {يُغْنِ الله كُلاًّ مّن سَعَتِهِ} فالروح يجتذب بجذبة خل نفسك وائتني إلى سعة غنى الله تعالى في عالم هويته فيستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود، والنفس تجتذب بجذية ارجعي إلى ربك إلى سعة غنى الله تعالى في عالم {فادخلى فِى عِبَادِى وادخلى جَنَّتِى} [الفجر: 28 30] انتهى، ولايخفى أن باب التأويل واسع، وما ذكره ليس بمتعين فيمكن أن تجعل الآية في شأن الشيخ والمريد؛ وأما في قوله تعالى: {المؤمنين يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ كُونُواْ} الخ فنقول: إنه سبحانه أمر المؤمنين بالتوحيد العلمي المريدين لثواب الدارين أن يكونوا ثابتين في مقام العدالة التي هي أشرف الفضائل {قَوَّامِينَ} [النساء: 135] بحقوقها بحيث تكون ملكة راسخة فيهم لا يمكن معها جور في شيء ولا ظهور صفة نفس لاتباع هوى في جلب نفع دنيوي أو رفع مضرة كذلك، ثم قال جل وعلا: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} من حيث البرهان {ءامَنُواْ} [النساء: 136] من حيث البيان إلى أن تؤمنوا من حيث العيان أو: {ذَلِكَ بِأَنَّ الذين كَفَرُواْ} بالإيمان التقليدي {ءامَنُواْ} بالإيمان العيني، أو المراد يا أيها المدعون تجريد الإيمان لي من غير وساطة لا سبيل لكم إلى الوصول إلى عين التجريد إلا بقبول الوسائط، فالآية إشارة إلى الفرق بعد الجمع {إِنَّ الذين ءامَنُواْ} بالتقليد {ثُمَّ كَفَرُواْ} إذ لم يكن للتقليد أصل {ثُمَّ كَفَرُواْ} بالاستدلال العقلي {ثُمَّ كَفَرُواْ} إذ لم تكن عقولهم مشرفة بالنور الإلهي ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت