فهرس الكتاب
[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
(14) باب النهي عن التشبه بالمنافقين
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
اعلم أن النفاق على قسمين:
-اعتقادي: وهو إبطان الكفر وإظهار الإِسلام، وهو أشد أنواع الكفر، ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [سورة النساء: 145] ، وهذا يخلد صاحبه في النار.
-وعملي: بأن يعتقد اعتقاد المسلمين، ويعمل أعمال المنافقين، وهو من أشد المعاصي وأكبر الذنوب.
وسمي النفاق نفاقاً لأن المنافق يستر كفره أو فجوره، فأشبه الداخل في النفق، وهو السِّرب يستتر فيه، أو أشبه المنافق باليربوع، له جُحر يقال له: النافقاء، وآخر يقال له: القاصعاء، فإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء، وكذلك المنافق يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي دخل منه فيه.
وأول من عرف بالنفاق من بني آدم كنعان بن نوح كما تقدم.
وأول من عرف بالنفاق من هذه الأمة: عبدُ الله بن أبي ابنُ سلول.
ولم يكن قبل الهجرة نفاق ولا بعدها حتى كانت وقعة بدر العظمى، وأعلى الله كلمته، وأظهر الإِسلام وأعز أهله، قام عبد الله بن أبي، وكان رأساً في المدينة، وهو من الخزرج، وكان سيد الطائفتين الخزرج والأوس في الجاهلية، وكانوا قد عزموا أن يملكوه عليهم، فجاءهم الخبر، فأسلموا واشتغلوا عنه، فبقي في نفسه من الإِسلام وأهله، فلما كانت وقعة بدر قال: هذا أمر قد توجه، فأظهر الدخول في الإِسلام، ودخل معه طوائف ممن هو على طريقته، وآخرون من اليهود، ومن ثم وجد النفاق في أهل المدينة ومن حولها من الأعراب، ولذلك لم تذكر صفات المنافقين إلا في السور المدنية، وكل آية نزلت في المنافقين فهي بعد غزاة بدر.
واعلم أن من تشبه بالمنافقين في الاعتقاد كأن شك في شيء مما جاء به محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أو أنكر شيئًا منه، وتلبس بأقوال الإِسلام وأعماله ظاهراً تقية، وخوفاً على دمه أو ماله، فهذا منافق حقيقة، وهو كافر مخلد في الدرك الأسفل من النار إذا مات؛ والعياذ بالله على ذلك.
وقد سئل حذيفة - رضي الله عنه: من المنافق؟
قال: الذي يصف الإِسلام ولا يعمل به.
رواه ابن أبي شيبة.