قال - رحمه الله:
{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}
الْغَالِبُ فِي اسْتِعْمَالِ الْبِشَارَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا يَسُرُّ، فَهِيَ إِذًا مَأْخُوذَةٌ مِنَ انْبِسَاطِ بَشْرَةِ الْوَجْهِ، كَمَا أَنَّ السُّرُورَ مَأْخُوذٌ مِنَ انْبِسَاطِ أَسَارِيرِهِ، وَعَلَى هَذَا يَقُولُونَ: إِنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِيمَا يَسُوءُ كَمَا هُنَا يَكُونُ مِنْ بَابِ التَّهَكُّمِ، وَقِيلَ: إِنَّ الْبِشَارَةَ تُسْتَعْمَلُ فِيمَا يُسِرُّ وَفِيمَا يَسُوءُ اسْتِعْمَالًا حَقِيقِيًّا ; لِأَنَّ أَصْلَهَا الْإِخْبَارُ بِمَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي بَشْرَةِ الْوَجْهِ فِي الِانْبِسَاطِ وَالتَّمَدُّدِ، أَوِ الِانْقِبَاضِ وَالتَّغَضُّنِ، وَالْأَلِيمُ: الشَّدِيدُ الْأَلَمِ.
ثُمَّ وَصَفَ هَؤُلَاءِ الْمُبَشِّرِينَ بِقَوْلِهِ: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ