فهرس الكتاب
(فصل)
قال جمال الدين الحبيشي:
ثمَّ وصيتي لنَفْسي ولسائر الْمُسلمين بتقوى الله رب الْعَالمين فَإِنَّهَا وَصِيَّة الله سُبْحَانَهُ الَّتِي أوصى بهَا الْأَوَّلين والآخرين
وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَهُوَ أصدق الْقَائِلين {وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله}
وَهِي وَصِيَّة جَمِيع رسل الله لخلق الله وَهِي الَّتِي وصّى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه وَيَعْقُوب
فتقوى الله سُبْحَانَهُ هِيَ النافعة فِي الدَّاريْنِ وَهِي الرافعة فِي الدَّاريْنِ وَهِي الموصلة إِلَى خير الدَّاريْنِ وَهِي الدافعة لشر الدَّاريْنِ وَهِي ثَمَرَة الْعلم الْمَطْلُوبَة مِنْهُ إِذْ ثَمَرَة الْعلم هِيَ تقوى الله سُبْحَانَهُ.
وَحَقِيقَة التَّقْوَى امْتِثَال أَمر الله سُبْحَانَهُ بِفعل جَمِيع مَا أَمر بِهِ وبترك مَا نهى عَنهُ على مَا ورد فِي الْقُرْآن الْكَرِيم
وَأخْبر بِهِ النَّبِي عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم.
وَلم يُكَرر الله فِي كِتَابه أَكثر من التَّقْوَى وَالصَّبْر ووعد على كل وَاحِد مِنْهُمَا النَّصْر والجزيل من الْأجر
فَقَالَ تَعَالَى {إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ} {وَالْآخِرَة عِنْد رَبك لِلْمُتقين} {وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ من أمره يسرا} {وَمن يتق الله يكفر عَنهُ سيئاته ويعظم لَهُ أجرا}
وَمحل التَّقْوَى هِيَ الْقُلُوب الطاهرة وَمِنْهَا تصدر الطَّاعَات الظَّاهِرَة
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وَلَا إِلَى أَعمالكُم وَلَكِن ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ