فهرس الكتاب
[سورة النساء (4) : الآيات 105 إلى 113]
(إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً(105)
(1) خصيما: مخاصما ومدافعا ومجادلا عنهم.
(2) يختانون أنفسهم: يخونون أنفسهم ويضرونها بما يفعلون من أفعال سيئة.
(3) خطيئة أو إثما: قال بعضهم إن الأولى تعني السيئة الصغيرة، والثاني يعني السيئة الكبيرة. وهو وجيه لأنه لا بدّ من أن يكون بينهما فرق.
في هذه الآيات:
(1) خطاب موجّه للنبي صلى الله عليه وسلم ينبه فيه إلى أن الله إنما اختاره وأنزل عليه الكتاب بالحق والصدق ليحكم بين الناس بما علمه الله وينهاه فيه عن الدفاع عن الخائنين المذنبين والمجادلة عن الذين يورطون أنفسهم ويظلمونها بالخيانة. فالله لا يحبّ الخوان الأثيم. وعليه أن يستغفر الله مما كاد أن يقع فيه.
(2) ونعي على الخائنين الذين يرتكبون الإثم والخيانة ثم يستترون من الناس ويحاولون التلبيس عليهم خشية منهم وحياء في حين أنهم أولى أن يخشوا الله ويستحيوا منه لأنهم لا يستطيعون أن يستتروا منه ويخفوا إثمهم عنه. وعليهم أن يذكروا أنه معهم ومحيط بأعمالهم وأقوالهم حينما يتآمرون بالسرّ في الطريقة التي يخفون بها جرائمهم وأنه لا يمكن أن يرضى عنها.
(3) والتفات إلى النبي والمسلمين التفاتا ينطوي على التنديد والتثريب:
فعلى فرض أنهم جادلوا عن الخائنين في الدنيا فنجحوا ونجوا من العقوبة الدنيوية فمن الذي يجادل عنهم يوم القيامة ويكون وكيلا عليهم أمام الله وينقذهم من العقوبة الأخروية. وهو محيط بحقائق ما فعلوا ولا تخفى عليه صغيرة ولا كبيرة.
(4) وتقريرات في الموقف تنطوي على التعقيب على ما احتوته الآيات الثلاث الأولى:
(1) فمن يعمل سوءا أو يورط نفسه ويظلمها باقتراف الإثم ثم يستشعر بخطئه ويندم ويستغفر الله فإن الله يشمله بغفرانه ورحمته.
(2) ومن يرتكب إثما فإنه لا يضرّ به في الحقيقة إلّا نفسه. لأن الله عليم بكل شيء حكيم، لا يمكن أن يكون منه إلّا الحق والحكمة.