[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله"غير أولي الضرر"قرأ ابن كثير وأبو عَمْرو وحَمْزَة وعَاصِم:"غير"بالرفع، والباقون: بالنَّصْب، والأعْمَش: بالجرِّ.
والرَّفع على وجهَيْن:
أظهرهما: أنه على البَدَل من"القاعدون"وإنما كان هذا أظْهَر؛ لأن الكَلاَم نفي، والبدلُ معه أرْجَحُ؛ لما قُرِّر في علم النَّحْو.
والثاني: أنه رَفْعٌ على الصِّفَة لـ"القاعدون"، ولا بد من تأويل ذلك؛ لأن"غير"لا تتعَرَّفُ بالإضَافَة، ولا يَجُوز اختِلاَفُ النَّعت والمَنْعُوت تعريفاً وتنكيراً، وتأويله: إمَّا بأن القاعِدِين لَمَّا لم يَكُونوا نَاساً بأعْيَانِهِم، بل أُرِيد بهم الجَنْسُ، أشْبَهوا النَّكِرة فَوُصِفوا كما تُوصَف، وإمَّا بأن"غير"قد تَتَعَرَّف إذا وقَعَت بين ضِدَّين، وهذا كما تَقَدَّم في إعْرَاب {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم} [الفاتحة: 7] في أحَد الأوْجُه، وهذا كلُّه خُرُوج عن الأصُول المقرَّرة، فلذلك اخْتِير الأوّل؛ ومثله: [الرمل]
وَإذا أقْرِضْتَ قَرْضَاً فَاجْزِهِ ... إنَّمَا يَجْزِي الْفَتَى غَيْرُ الْجَمَلْ
برفع"غير"كذا ذكره أبو عَلِيّ، والرِّوَاية:"لَيْسَ الجَمَلْ"عند غَيْره.
وقال الزَّجَّاج: ويجُوزُ أن يكُون"غير"رفعاً على جِهَة الاستِثْنَاءِ، والمعنى: لا يَسْتَوِي القَاعِدُون من المُؤمنين والمُجَاهِدُون، إلا أولي الضَّرَر فإنَّهم يساوون المُجَاهِدِين، أي: الذين أقعدهم عن الجِهَاد الضَّرر، والكَلامُ في رفع المُسْتَثْنَى بعد النفي قد تقدم عِند قوله: {مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ} [النساء: 66] .
والنَّصْب على [أحد] ثلاثة أوْجُه:
[الأوّل] : النَّصْبُ على الاستِثْنَاء من"القاعدون" [وهو الأظهر؛ لأنه المحدَّثُ عَنْهُ، والمعنى: لا يَسْتَوِي القَاعِدُون] إلا أولِي الضَّرَر، وهو اخْتِيَار الأخْفَش.
والثاني: من"المؤمنين"وليس بِوَاضِح.