والمعنى: لا تُقُولوا لمن حَيَّاكم بهذه التَّحِيّة إنه إنَّما قَالَها تَعَوُّذَاً فتُقْدِمُوا عليه بالسَّيْف لتأخذوا مَالَه، ولكن كُفُّوا عَنْهُ، واقْبَلُوا منه ما أظْهَرَهُ.
وقيل: مَعْنَاه: الاستسْلام والانْقِياد، والمعنى: لا تَقُولوا لمن اعْتَزَلَكُم ولم يقاتلكم: لَسْتَ مُؤمِناً، وأصْل هذا من السَّلامة؛ لأن المعتزل عن النَّاس طالبٌ للسَّلامة.
والسّلامةُ والسَّلَمُ - بفتحهما - الانقِيَاد فقط، وكذا"السَّلْم"بالكسر والسُّكُون، وقرأ الجَحْدري بفتحها وسُكُون اللام، وقد تَقَدَّم [القول فيها] في البقرة، والجُمْلَة من قوله:"لست مؤمناً"في محل نَصْب بالقَوْل؛ والجُمْهُور على كَسْر الميم الثَّانِية من"مؤمناً"اسم فاعل، وأبو جعفر بفتحها اسم مَفْعُول، أي: لا نُؤمِّنك في نَفْسِك، وتُرْوَى هذه القِرَاءَة عن عَلِيٍّ وابن عبَّاس ويَحْيَى بن يَعْمُر.
قوله:"تبتغون"في محل نَصْبٍ على الحَالِ من فَاعِل"يقولوا"أي: لا تَقُولوا ذلك مُبْتَعِين.
قوله:"إن الله كان بما تعملون خبيراً"والجُمْهُور على كَسْرِ هَمْزة"إن الله"، وقرئ بفَتْحها على أنَّها معمُولة لـ"تبينوا"، أو على حذْف لاَم العِلَّةِ، وإن كان قد قُرِئ بالفَتْح مع التَثَبُّت، فيكونُ على لام العِلَّة لا غير.
والمُرادُ منه: الوَعِيد والزَّجْر عن إظْهَار خلافِ ما في الضَّمِير. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 576 - 580} . بتصرف يسير.
قال - عليه الرحمة:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}
عَاشِرُوا الناسَ على ما يُظْهِرُون من أحوالهم، ولا تَتَفَرَّسوا فيهم بالبطلان؛ فإنَّ مُتَوَلِّيَ الأسرار الله. هذا إذا كان غرضٌ فاسدٌ يحملكم عليه من أحكام النَفْس، فأمَّا من كان نظرُه بالله ولم يَنْسَتِرْ عليه شيء ٌ فَلْيَحْفَظْ سِرَّ الله فيما كوشِفَ به، ولا يظهر لصاحبه ما أراد الله فيه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 355}