فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111854 من 466147

قال - رحمه الله:

قَوْله تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ} الْآيَةَ؛ يَعْنِي بِهِ تَفْضِيلَ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ وَالْحَضِّ عَلَى الْجِهَادِ بِبَيَانِ مَا لِلْمُجَاهِدِينَ مِنْ مَنْزِلَةِ الثَّوَابِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْقَاعِدِينَ عَنْ الْجِهَادِ؛ وَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ شَرَفَ الْجَزَاءِ عَلَى قَدْرِ شَرَفِ الْعَمَلِ، فَذَكَرَ بَدِيًّا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَسَاوِيَيْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ التَّفْضِيلَ بِقَوْلِهِ: {فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} .

وَقَدْ قُرِئَ"غَيْرُ"بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهَا نَعْتٌ لِلْقَاعِدَيْنِ، وَالنَّصْبُ عَلَى الْحَالِ؛ وَيُقَالُ إنَّ الِاخْتِيَارَ فِيهَا الرَّفْعُ، لِأَنَّ الصِّفَةَ أُغْلَبُ عَلَى"غَيْرِ"مِنْ مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا جَائِزًا؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَ"غَيْرِ"إذَا كَانَتْ صِفَةً وَبَيْنَهَا إذَا كَانَتْ اسْتِثْنَاءً كَأَنَّهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ تُوجِبُ إخْرَاجَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، نَحْوِ"جَاءَنِي الْقَوْمُ غَيْرُ زَيْدٍ"وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّك تَقُولُ:"جَاءَنِي رَجُلٌ غَيْرُ زَيْدٍ"و"غَيْرُ"هَهُنَا صِفَةٌ وَفِي الْأَوَّلِ اسْتِثْنَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَالَيْنِ مُخَصَّصَةٌ عَلَى حَدِّ النَّفْيِ.

وقَوْله تَعَالَى: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَاعِدِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت