فهرس الكتاب
الثالث: قال مقاتل: المراد كذلك كنتم من قبل الهجرة حين كنتم فيما بين الكفار تأمنون من أصحاب رسول الله بكلمة"لا إله إلا الله"فاقبلوا منهم مثل ذلك، وهذا يتوجه عليه الإشكال الأول، والأقرب عندي أن يقال: إن من ينتقل من دين إلى دين ففي أول الأمر يحدث ميل قليل بسبب ضعيف، ثم لا يزال ذلك الميل يتأكد ويتقوى إلى أن يكمل ويستحكم ويحصل الانتقال، فكأنه قيل لهم: كنتم في أول الأمر إنما حدث فيكم ميل ضعيف بأسباب ضعيفة إلى الإسلام، ثم من الله عليكم بالإسلام بتقوية ذلك الميل وتأكيد النفرة عن الكفر، فكذلك هؤلاء كما حدث فيهم ميل ضعيف إلى الإسلام بسبب هذا الخوف فاقبلوا منهم هذا الإيمان، فإن الله تعالى يؤكد حلاوة الإيمان في قلوبهم يقوي تلك الرغبة في صدورهم، فهذا ما عندي فيه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 5}
قوله تعالى: {تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحياة الدنيا} أي تبتغون أخذ ماله: ويسمى متاع الدنيا عرضا لأنه عارض زائل غير ثابت.
قال أبو عبيدة: يقال جميع متاع الحياة الدنيا عرَض بفتح الراء ومنه:"الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر"
والعرْض (بسكون الراء) ما سوى الدنانير والدراهم؛ فكل عرْضٍ عرَض، وليس كل عرَضٍ عرْضا.
وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنِى غِنَى النفس"وقد أخذ بعض العلماء هذا المعنى فنظمه:
تقنّع بما يكفيك واستعمل الرضا ... فإنك لا تدري أتُصبح أم تُّمسي
فليس الغِنَى عن كثرة المال إنما ... يكون الغنى والفقر من قِبل النفسِ
وهذا يصحح قول أبي عبيدة: فإن المال يشمل كل ما يُتمول.
وفي كتاب العين: العرَض ما نيل من الدنيا؛ ومنه قوله تعالى: {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا} [الأنفال: 67] وجمعه عروض.
وفي المجمل لابن فارس: والعرض ما يعترض الإنسان من مرض أو نحوه وعرّض الدنيا ما كان فيها من مال قلّ أو كُثر.