فهرس الكتاب
خلّفتم في المدينة أقواماً ما سِرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم"وهم الذين صحّت نياتُهم ونصَحَتْ جيوبُهم وكانت أفئدتُهم تهوى إلى الجهاد، وبهم ما يمنعهم من المسير من ضرر أو غيره. وبعبارة أخرى"إن في المدينة لأقواماً ما سِرتم من مسير ولا قطعتم من وادٍ إلا كانوا معكم فيه"قالوا: يا رسولَ الله وهم بالمدينة؟ قال:"نعم وهم بالمدينة حبَسهم العُذرُ"قالوا: هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى سوى الضرر قد ذكرت في قوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَى الضعفاء وَلاَ على المرضى} إلى قوله: {إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ} وقيل: القاعدون الأُوَلُ هم الأضراءُ والثاني غيرُهم وفيه من تفكيك النظمِ الكريمِ ما لا يخفى، ولا ريب في أن الأضّراءَ أفضلُ من غيرهم درجةً كما لا ريب في أنهم دون المجاهدين بحسب الدرجةِ الدنيوية {وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً} تذييلٌ مقرِّرٌ لما وَعَد من المغفرة والرحمة. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 220 - 222} "
قال - رحمه الله:
{لاَّ يَسْتَوِى القاعدون} شروع في الحث على الجهاد ليأنفوا عن تركه وليرغبوا عما يوجب خللاً فيه، والمراد بالقاعدين الذين أذن لهم في القعود عن الجهاد اكتفاءاً بغيرهم، وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هم القاعدون عن بدر؛ وهو الظاهر الموافق للتاريخ على ما قيل، وقال أبو حمزة: إنهم المتخلفون عن تبوك، وروي أن الآية نزلت في كعب بن مالك من بني سلمة ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف والربيع وهلال بن أمية من بني واقف حين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة.