فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111686 من 466147

على أنّ هذا الدين سريع السريان في القلوب فيكتفي أهله بدخول الداخلين فيه من غير مناقشة، إذ لا يلبثون أن يألفوه، وتخالط بشاشتُه قلوبَهم، فهم يقتحمونه على شكّ وتردّد فيصير إيماناً راسخاً، وممّا يعين على ذلك ثقة السابقين فيه باللاحقين بهم.

ومن أجل ذلك أعاد الله الأمرَ فقال: {فتبَيّنوا} تأكيداً ل (تبينّوا) المذكورِ قبْله، وذيَّله بقوله: {إنّ الله كان بما تعملون خبيراً} وهو يجمع وعيداً ووعداً. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 226 - 227}

[فائدة]

قال القرطبي:

استدل بهذه الآية من قال: إن الإيمان هو القول لقوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ ألقى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِناً} .

قالوا: ولما مُنِع أن يقال لمن قال لا إله إلا الله لست مؤمنا منع من قتلهم بمجرد القول.

ولولا الإيمان الذي هو هذا القول لم يعب قولهم.

قلنا: إنما شك القوم في حالة أن يكون هذا القول منه تعوّذا فقتلوه.

والله لم يجعل لعباده غير الحكم بالظاهر؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"وليس في ذلك أن الإيمان هو الإقرار فقط؛ ألا ترى أن المنافقين كانوا يقولون هذا القول وليسوا بمؤمنين حسب ما تقدّم في"البقرة"وقد كشف البيان في هذا قوله عليه السلام:"أفلا شققت عن قلبه"؟ فثبت أن الإيمان هو الإقرار وغيره، وأن حقيقته التصديق بالقلب، ولكن ليس للعبد طريق إليه إلا ما سمع منه فقط.

واستدل بهذا أيضاً من قال: إن الزندِيق تقبل توبته إذا أظهر الإسلام؛ قال: لأن الله تعالى لم يفرّق بين الزنديق وغيره متى أظهر الإسلام.

وقد مضى القول في هذا في أوّل البقرة.

وفيها ردّ على القدرية، فإن الله تعالى أخبر أنه منّ على المؤمنين من بين جميع الخلق بأن خصهم بالتوفيق، والقدرية تقول: خلقهم كلهم للإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت