فهرس الكتاب
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"فتبينوا": قرأ الأخوان من التَّثبُّت، والباقُون من البَيَان، هما متقاربان؛ لأن مَنْ تَثبت في الشَّيْء تَبَيَّنه، قاله أبو عبيد، وصحَّحه ابن عطيَّة.
وقال الفَارِسيّ:"التثبُّت هو خَلاَف الإقْدَام والمُراد التَّأنِّي، والتَّثَبُّت أشد اخْتِصَاصاً بهذا المَوْضِع؛ بدل عليه قوله: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً} [النساء: 66] أي: أشدٌّ وَقْعَاً لهم عَمَّا وُعِظُوا به بألاَّ يُقْدِمُوا عليه"فاختار قراءة الأخوين.
وعكس قومٌ فرجَّحوا قراءة الجماعة، قالوا: لأن المتثبِّت قد لا يَتَبيَّن، وقال الرَّاغب: لأنه قلَّ ما يكون إلا بَعْدَ تثبُّت، وقد يَكُون التَّثبُّت ولا تبيُّنَ، وقد قُوبِل بالعَجَلَة في قوله - عليه الصلاة والسلام:"التبيُّن من الله والعَجَلُة من الشيطان"وهذا يُقَوِّي قراءة الأخَوَيْن أيضاً، و"تَفَعَّل: في كلتا القراءتين بمعنى الدال على الطَّلب، أي: اطلبوا التثّبُّت أو البيان."
وقوله:"لمن ألقى"اللام للتَّبْلِيغ هنا، و"من"مَوْصُولة أو مَوْصُوفة، و"ألقى"هنا ماضي اللَّفْظِ، إلا أنه بمعنى المُسْتقبل، أي: لمن يُلْقَى، لأنَّ النهيَ لا يكونُ عمّا وقع وانْقَضَى، والمَاضِي إذا وقع صِلَة، صَلح للمُضِيِّ والاسْتِقْبَال.
وقرأ نافع وابن عَامِر وحَمْزة:"السَّلَم"بفتح السِّين واللام من غير ألف، وباقي السَّبْعَة:"السَّلام"بألف، ورُوي عن عَاصِمٍ:"السَّلْم"بكسر السِّين وسكون اللام، فأما"السَّلام"فالظَّاهِر أنه التَّحيّة.