فوائد بلاغية
قال أبو حيان:
وقد تضمنت هذه الآيات أنواعاً من الفصاحة والبلاغة والبيان والبديع.
منها التجنيس المغاير في: فقد ضل ضلالاً، وفي: فقد خسر خسراناً، وفي: ومن أحسن وهو محسن.
والتكرار في: لا يغفر ويغفر، وفي: يشرك ومن يشرك، وفي: لآمرنهم، وفي: اسم الشيطان، وفي: يعدهم وما يعدهم، وفي: الجلالة في مواضع، وفي: بأمانيكم ولا أماني، وفي: من يعمل ومن يعمل، وفي: إبراهيم.
والطباق المعنوي في: ومن يشاقق والهدى، وفي: أن يشرك به ولمن يشاء يعني المؤمن، وفي: سواء والصالحات.
والاختصاص في: بصدقة أو معروف أو إصلاح، وفي: وهو مؤمن، وملة إبراهيم، وفي: ما في السماوات وما في الأرض.
والمقابلة في: من ذكر أو أنثى.
والتأكيد بالمصدر في: وعد الله حقاً.
والاستعارة في: وجهه لله عبر به عن القصد أو الجهة وفي: محيطاً عبر به عن العلم بالشيء من جميع جهاته.
والحذف في عدة مواضع. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 373 - 374}
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {مِمَّنْ أَسْلَمَ} : متعلِّقٌ بـ"أحْسَنُ"فهي"مِنْ"الجَارَّة للمَفْضُول، و"لله"متعلِّقٌ بـ"أسْلَم"، وأجَازَ أبُو البقاء أن يَتَعَلَّق بَمَحْذُوف على أنَّه حَالٌ من"وَجْهه"وفيه نظرٌ لا يَخْفَى،"وهو مُحْسِنٌ"، حالٌ من فَاعِل"أسْلَم".
ومعنى {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} : أخْلَصَ عمله للَّه، وقيل: فَوض أمْرَه إلى اللَّه،"وهو مُحْسِن"أي: مُوَحِّد.
و"اتَّبع"يجُوز أن يكون عَطْفاً على"أسْلَمَ"وهو الظَّاهِر، وأن يكونَ حالاً ثانية من فَاعِل"أسْلَم"بإضمار"قَدْ"عند مَنْ يشترط ذَلِك، وقد تقدَّم الكَلاَم على"حَنيفاً"في البَقَرة، إلا أنَّه يَجُوزُ هنا أن يكُون حالاً من فَاعِل"اتبع".
فصل
"ملَّة إبْرَاهِيم"دين إبراهيم،"حَنِيفاً"أي: مسلِماً مُخْلِصاً.