[سورة النساء (4) : آية 135]
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً(135)
(1) وإن تلووا: قال المؤولون إنها بمعنى محاباة الحكام لأحد الخصمين، كما قالوا إنها بمعنى ليّ اللسان بتحريف الشهادة والدعاوى وقد يكون هذا هو الأوجه، وهو ما عليه الجمهور.
في الآية أمر موجه إلى المؤمنين:
(1) بأن يكونوا شديدي الاهتمام للعدل والحق والتزامهما في كل حال وفيما يطلب من شهادة وقول في صددهما.
(2) وبأن لا يراقبوا في ذلك إلّا الله تعالى وحده ولو كانت الشهادة وقول الحقّ على نفس الواحد منهم أو على أبويه أو ذوي قرباه. وبقطع النظر عن أي اعتبار. وعن كون الذي يشهد بالحق عليه ويقال كلمة العدل في حقه غنيا يخشى منه أو فقيرا يشفق عليه فالله أولى بهما منه.
(3) وبأنّ عليهم في أي حال التزام هذا النهج وعدم اتباع الهوى والعاطفة وجعلهما مؤثرين فيما يجب عليهم من الحق والعدل. فالله سبحانه يعلم حقائق الجزء الثامن من التفسير الحديث 17
الأمور والنوايا وعليهم أن يتقوه ويحذروه ولا يغيروا أو يبدلوا أو يكتموا الشهادة أو يحرفوها أو يعرضوا عن القول الحق والعمل العدل وتوطيدها في أي حال.
تعليق على الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ... إلخ
ولقد روى الطبري عن السدي أن الآية نزلت تأديبا للنبي صلى الله عليه وسلم حيث تخاصم عنده غني وفقير فكان ميله نحو الفقير باجتهاد أن الفقير لا يمكن أن يكون ظالما للغني وروى الطبري إلى هذا أنها في صدد قضية بني أبيرق وما كان من اتجاه النبي إلى تبرئتهم بسبب تزويقهم الكلام مما أوردنا تفصيله قبل. والروايات لم ترد في الصحاح.