فهرس الكتاب
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
وفي خَبَرِ"إنَّ"قولان:
الأول: أنه مَحْذُوف، تقديره: جمعوا المخازي.
والثاني: هو قوله: {أولئك هُمُ الكافرون} والأوَّل أحْسَن لوجهين:
أحدهما: أنه أبْلَغُ؛ لأن الجواب إذا حُذِفَ ذهب الوَهْمُ كُلَّ مَذْهَبٍ، فإذا ذكر بَقِي مُقْتَصِراً على المَذْكُورِ.
والثاني: أنه رأسُ آيةٍ، والأحْسَن ألا يكون الخَبَرُ مُنْفَصِلاً عن المُبْتَدأ، و"بَيْنَ"يجوزُ أن يكونَ مَنْصُوباً بـ"يَتَّخِذُوا"، وأن يكُون مَنْصُوباً بمحْذُوفٍ؛ إذ هو حَالٌ من"سَبيلاً".
قوله:"حَقّاً"فيه أوجه:
أحدها: أنه مصدر مؤكِّد لمضْمُون الجُمْلَة [قَبْلَه] ، فيَجِبُ إضْمَارُ عَامِلِه وتأخيرُه عن الجُمْلَة المؤكِّد لَهَا، والتقدير: أحُقُّ ذلك حَقاً، وهكذا كُلُّ مَصْدَر مؤكِّدٍ لِغَيْره أو لِنَفْسِهِ.
قال بعضهم: انْتَصَبَ"حَقّاً"على مِثْلِ قولك:"زَيْدٌ أخُوك حَقّاً"، تقديره: أخْبَرْتُك بهذا المَعْنَى إخْبَاراً حَقّاً.
والثاني: أنه حالٌ من قوله:"هُمُ الكَافِرُونَ"قال أبو البقاء: أي:"كَافِرُون غير شَكٍّ"وهذا يشبه أن يكونَ تفسيراً للمصْدر المؤكد، وقد طعن الواحديُّ على هذا التوجيه؛ فقال:"الكُفْرُ لا يكُونُ حَقًّا بوجْهٍ من الوجوه"، والجوابُ: أنَّ الحقَّ هنا ليس يرادُ به ما يقابلُ الباطلَ، بل المرادُ به أنه ثابتٌ لا محالةَ، وأنَّ كفرهم مقطوعٌ به.
الثالث: أنه نعتٌ لمصدر محذوف، أي: الكافرون كُفْراً حَقًّا، وهو أيضاً مصدر مؤكِّد، ولكن الفرق بينه وبين الوجه الأول، أنَّ هذا عاملُه مذكورٌ، وهو اسمُ الفاعل، وذاك عاملُه محذوف. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 7 صـ 102 - 103}