فهرس الكتاب
ثم قال تعالى: {وَإِن تَكْفُرُواْ} أي إن تجحدوا بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم، فإن الله غنيٌّ عنكم {فَإِنَّ للَّهَ مَا فِي السماوات والأرض} كلهم عبيده وإماؤه {وَكَانَ الله عَلِيماً} بخلقه {حَكِيماً} في أمره.
ثم قال تعالى: {ياأَهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ} قال الضحاك: أي لا تكذبوا في دينكم.
وقال بعض أهل اللغة: الغلو مجاوزة القدر في الظلم.
ويقال: الغلو أن تجاوز ما حدَّ لك.
وقال القتبي: يعني لا تفرطوا في دينكم، فإن دين الله بين المقصر والغالي.
وغلا في القول إذا تجاوز المقدار.
وقال ابن عباس: وذلك أن اليعقوبية وهم صنف من النصارى قالوا: عيسى هو الله.
وقالت النسطورية: هو ابن الله.
وقالت المرقوسية ويقال لهم الملكانية: هو ثالث ثلاثة، فنزل يا أَهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ.
قال مقاتل: الغلو في الدين أن يقول على الله غير الحق.
ويقال: لا تتعمقوا في دينكم.
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق} يعني: لا تصنعوا بالله بما لا يليق بصفاته، فإن الله تعالى واحد لا شريك له ولا ولد له.
ثم قال تعالى: {إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ} وهو قوله {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] ثم قال: {وَرُوحٌ مّنْهُ} قال ابن عباس في رواية الكلبي: يعني أمر منه فأتاها جبريل، فنفخ في جيب درعها فدخلت تلك النفخة بطنها، ثم وصل إلى عيسى ابن مريم فتحرك في بطنها وأمه أمة الله تعالى. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
قوله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ} فيه قولان:
أحدهما: أنه خطاب للنصارى خاصة.