وقالت اليعقوبية: القتل واللصلب وقعا بالمسيح الذي هو جوهر متولد من جوهرين، فهذا هو شرح مذاهب النصارى في هذا الباب، وهو المراد من قوله {وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ لَفِى شَكّ مّنْهُ} .
القول الثاني: أن المراد بالذين اختلفوا هم اليهود، وفيه وجهان: الأول: أنهم لما قتلوا الشخص المشبه به كان الشبه قد ألقى على وجهه ولم يلق عليه شبه جسد عيسى عليه السلام، فلما قتلوه ونظروا إلى بدنه قالوا: الوجه وجه عيسى والجسد جسد غيره.
الثاني: قال السدي: إن اليهود حبسوا عيسى مع عشرة من الحواريين في بيت، فدخل عليه رجل من اليهود ليخرجه ويقتله، فألقى الله شبه عيسى عليه ورفع إلى السماء، فأخذوا ذلك الرجل وقتلوه على أنه عيسى عليه السلام، ثم قالوا: إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا، وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ فذلك اختلافهم فيه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 81 - 82}
{وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} فيه قولان:
أحدهما: أنهم اختلفوا فيه قبل قتله، فقال بعضهم: هو إله، وقال بعضهم: هو ولد، وقال بعضهم: هو ساحر، فشكوا {مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاَع الظَّنِّ} الشك الذي حدث فيهم بالاختلاف.
والثاني: ما لهم بحاله من علم - هل كان رسولاً أو غير رسول؟ - إلا اتباع الظن. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ}