[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"وبكُفْرهِمْ": فيه وجهان:
أحدهما: أنه معطوفٌ على"مَا"في قوله:"فَبِمَا نَقْضهِمْ"فيكونُ متعلِّقاً بما تعلَّق به الأول.
الثاني: أنه عطفٌ على"بِكُفرِهِمْ"الذي بعد"طَبَعَ"، وقد أوضح الزمخشريُّ ذلك غايةَ الإيضاح، واعترضَ وأجابَ بأحسنِ جواب، فقال:"فإنْ قلْتَ: علامَ عَطَفَ قوله"وَبكُفْرِهِمْ"؟ قلتُ: الوجهُ أن يُعْطَفَ على"فَبِمَا نَقْضِهمْ"، ويُجْعَلَ قولُه: {بَلْ طَبَعَ الله عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} كلاماً يَتْبَع قوله: {وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} على وجه الاستطراد، ويجوزُ عطفه على ما يليه من قوله"بِكُفْرِهِمْ""
قوله: [ {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ} ] "بُهْتَاناً [عظيماً] "في نصب ["بُهْتَاناً"] خمسةُ أوجه:
أظهرُها: أنه مفعولٌ به؛ فإنه مُضَمَّنٌ معنى"كَلاَم"؛ نحو: قُلْتُ خُطْبَةٌ وشِعْراً.
الثاني: أنه منصوبٌ على نوع المصدر، كقولهم:"قَعَدَ القُرْفُصَاءَ"يعني: أن القول يكون بُهتاناً وغير بهتان.
الثالث: أن ينتصبَ نعتاً لمصدر محذوف، أي: قولاً بُهْتَاناً، وهو قريبٌ من معنى الأول.
الرابع: أنه منصوبٌ بفعلٍ مقدَّرٍ من لفظه، أي: بَهَتُوا بُهْتَاناً.
الخامس: أنه حال من الضميرِ المجْرور في قولهم، أي: مُبَاهِتينَ، وجازَ مجيءُ الحال من المضاف إليه؛ لأنه فاعلٌ معنًى، والتقديرُ: وبأن قالوا ذلك مباهتين.
قوله:"وَقَوْلُهُم"عَطْف على"وَكُفْرِهِم"، وكُسِرت"إنَّ"لأنَّها مُبْتَدأ بعد القَوْلِ وفَتْحهَا لُغَة.
و"عِيسَى"بدلٌ من"المَسِيح"، أو عطفُ بيان، وكذلك"ابن مَرْيَم"، ويجوز أن يكونَ صفةً أيضاً، وأجاز أبو البقاء في"رَسُول الله"هذه الأوجه الثلاثة، إلا أنَّ البدل بالمشتقات قليلٌ، وقد يُقال: إنَّ"رَسُول الله"جرَى مَجْرَى الجوامدِ، وأجاز فيه أن يَنْتصبَ بإضمار"أعني"، ولا حاجةَ إليه.
قوله"شُبِّهَ لَهُمْ":"شُبِّهَ"مبني للمفعول، وفيه وجهان: