قوله - جلَّ جلالُه: (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً)
تشابهت قلوب الذين كفروا، وأهل الكتاب والمشركين في سؤالهم أنبيائهم.
قال المشركون: (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا(90) .
إلى قولهم: (كِتَابًا نَقْرَؤُهُ) .
يقول الله جلَّ من قائل:(وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ
كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).
قوله - جلَّ جلالُه: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ ...(155) .
الباء هَاهُنَا هي السبب، جارة للمسبب جالبة له، وهو المعنى المستجن في قوله، و"ما"هو اسم ما نقضوه
من ميثاق، وحذف - جلَّ جلالُه - العائد على"ما"، وقد أظهره جلَّ ذكره في سورة المائدة،
فكان تقدير الكلام: فبالذي نقضوا به ميثاقهم لعناهم؛ أي: بالوجوه أو الذنوب أو
بكل فعل نقضوا به الميثاق، وعاقبناهم من العقوبات بما يقابل ما نقضوا به، كما
قال: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) .
وقوله: (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) .
(هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .
والواو التي في قوله: (وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ) عاطفة على معنى
النقض، تقدير الكلام: فبنقضهم المأخوذ عليهم(وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ
بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ).
(وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا(156) .
(وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ ... .) إلى قوله: (عَزِيزًا حَكِيمًا(158) .
وفيه: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) يحتمل أن
يكون رجوع الضمير في (مَوْتِهِ) على عيسى صلوات الله عليه، ويحتمل أن يكون
رجوعه على كل واحد من أهل الكتاب.