قيل: هو عطف على قوله: (بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ) أي: وبالمقيمين الذين
يقيمون الصلاة.
وقيل: الراسخون في العلم منهم ومن المقيمين وهذا إذا جعله
عطفا لم يجوزه سيبويه لعطف الظاهر على المضمر المجرور، وإن جعلته على
تقدير من وحذفه لدلالة ما قبله عليه جوزه لتجويز قوله: ما كل بيضاء شحمة، وسوداء تمرة، على تقدير: ولا كل سوداء تمرة.
وحكى أن عائشة قالت:
إني لأجد في كتاب الله لحنا من جهة الكاتب وسيقيمه العرب بألسنتها وقرأت (وَالمُقِيمِين) (1) .
ولسيبويه باب في كتابه يذكر فيه أن كل وصف يجيء على
المدح والذم، يصح فيه الاستئناف مرفوعا ومنصوبا، ويجوز منه إتباع الموصوف
على هذا يحمل قول الشاعر:
النَّازلُون بكُلِّ مُعتَرك ... وَالطيِّبون مَعَاقِدَ الأُزُر
وقد ذكر تعالى عامة الإيمان الاعتقادي، فإن جماعة ذلك هي المذكورة في
قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ) الآية
ولم يذكر الملائكة ها هنا في ضمن الإيمانَ (وَمَا أُنْزِلَ) إيماناً بالملائكة الذين
نزلوا به وإنما قدم الإيمان بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على الإيمان بالله ها هنا لأن القصد من الآية إليه، والمذكور بعده على سبيل التبع، وذكر من الإيمان العملي إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأنهما ركنا العبادة، وعلى هذا يخصهما في عامة الآيات من بين العبادات. انتهى انتهى. {تفسير الراغب الأصفهاني حـ 4 صـ 210 - 230} .
(1) لا يصح ولا يثبت.